عبد الله وزيد بن ثابت وعبد الله بن العباس في أضرابهم وأشباههم وقد روى
الخصم حديث : ( العلماء ورثة الأنبياء ) ( 1 ) فأي مزية لأهل بيت النبي ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) ، وأية خصوصية لهم في شئ شاركهم فيه جمع كثير من
الناس وساهمهم فيه جم غفير من الأمة حتى يقال لهم وراثة النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) دون غيرهم ، والحال إن غيرهم قد قاسمهم إياها وأخذ
نصيبه منها ، فوجب لهذا حمل الوراثة على المنزلة والعلم معا ليثبت الاختصاص
وعلى المال أيضا لبطلان رواية ( لا نورث ) كما سبق بيانه فتبين أن منزلة النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) ميراث لهم كما أن جميع ماله وعلمه لهم فهم
خلفاؤه وأولياؤه وسفراؤه ويصدق هذا قول الله تعالى : [ وأولوا الأرحام
بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ] ( 2 ) على أنا لو قبلنا قول ابن أبي الحديد لم يكن
الكلام خارجا عن الدلالة على ما نقول ، لأن أهل البيت إذا كانوا وارثين على
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجب أن يكونوا خلفاؤه لوجوب الرجوع
إليهم في الحلال والحرام والقضايا والأحكام لأن علم النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) عندهم وغيرهم خلو منه ، وإذا وجب الاقتداء بهم في أحكام
الدين وجب أن يكونوا هم الأئمة لأن المقتدى به عندنا هو الإمام ، ومن
ليست له هذه المنزلة إذا ادعى الإمامة فهو ظالم غاصب ومتقول كاذب
ولاشتراط الأعلمية عندنا في الإمامة كما بين من قبل ويثبت المقصود ، وليس
لأحد أن يترك الاقتداء بهم ويعدل عنهم إلى غيرهم لأنه يكون تاركا للعمل
بقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) تعمدا لأن علمه عندهم فمن أخذ
يقول من خالفهم فقد خالف النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقينا ،
فتثبت لهم بذلك الإمامة قطعا والله الهادي وقوله ( عليه السلام ) : ( الآن إذ
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه 1 / 24 كتاب العلم باب العلم قبل القول والعلم .
( 2 ) الأنفال : 75 .