تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
إماما ] ( 1 ) فمن عظمها عنده قال : [ ومن ذريتي ] يعني واجعل من ذريتي إماما فكان فرحه بها أعظم من فرحه بالنبوة لسر لا يعلمه ابن أبي الحديد ولا أصحابه وقال تعالى لداود : [ يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ] ( 2 ) فأي مقام أشرف وأعلا من مقام يمن الله على أنبيائه الكرام بجعلهم من أهله وإعطائهم إياه ، ولعمري ما عرف ابن أبي الحديد وأصحابه قدر الإمامة ، بل ولا فهموا معناها وإنما فهموا منها ما فهمه بعضهم حيث جعلها من أمور الدنيا ولم يدر أنها الشرف الأسنى ، والمقام الأعلى الذي لا يصلح له إلا الأنبياء وكرام الأوصياء ، وأن جميع الأمور الدينية والدنيوية تبع لها ، والأعمال مشروطة بها ومنوط صحتها بمعرفتها ، وأن ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات جاهليا ) ولو عرف المعتزلي ذلك حق المعرفة لما تفوه بما قال ولما حكم بأن غير المنصب من الله والمنصوص عليه من رسول الله أهل للإمامة ، فقد لعمر الله جهل هو وأصحابه مقامها ، وصغر وأقدرها ، وهونوا أمرها ، وحقروا جلالتها ، ووضعوا شرفها ، وجعلوا أمرها إليهم وزمامها بأيديهم ، وهي التي جعلها الله لرسله وأوصيائهم ، واختص بها أنبيائه والأصفياء من أوليائهم فقال : [ وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ] وكذلك الوراثة كما ذكرنا ليس كما قال ابن أبي الحديد : إنها وراثة العلم خاصة ، لما بيناه في لفظ الوصية لأن الكلام يقتضي اختصاصهم بالوراثة دون سائر الأمة وعدم مشاركة أحدهم فيها ، إذ لولا ذلك لما كانوا هم الوارثين خاصة ، بل هم شركاء غيرهم وحملها على وراثة العلم يزيل الاختصاص فإن كثير من الصحابة قد أخذوا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) علما ورواية كعبد الله بن مسعود وسلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وأبي بن كعب وجابر بن
هامش
( 1 ) البقرة : 120 . ( 2 ) ص : 26 .