تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
وأخويه دون من سواهم من الأمة كما يصرح بذلك قوله في أول الكلام : ( لا يقاس بآل محمد من هذه الأمة أحد ولا يسوي بهم من جرت نعمتهم عليه ) ثم ذكر ما لهم من الأوصاف التي اختصوا بها ولم تكن في غيرهم حتى يصح ما قاله من عدم مقايسة غيرهم بهم وعدم تسويته بهم فقال : ( هم أساس الدين ) إلى آخر الأوصاف التي من جملتها أن فيهم الوصية ، ولو شاركهم غيرهم في هذه الصفات إذن لارتفع المدح بزوال الاختصاص ، ولم يقع الكلام موقعه والوصية ببعض الأمور كما ذكر الخصم لا يختصون بها لما ذكرناه من إيصاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأمور مخصوصة لأناس كثير من أصحابه بالخصوص ولجملتهم بقوله : ( خلفت فيكم الثقلين ) وقوله : ( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب حتى لا يبقى فيها إلا مؤمن ) أو قال : ( مسلم موحد وأجيزوا الوفد بمثل ما أجيزه ) وقوله : ( كفنوني في كذا وكذا وادخلوا علي فوجا فوجا للصلاة علي ) ولقريش خاصة بقوله : ( أوصيكم بالأنصار خيرا فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ) ( 1 ) وكثير من أمثال هذا ، ولما كانت الوصية ببعض الأمور ليست مما تميزوا بها عن غيرهم واختصوا بها دون من سواهم وجب حمل الوصية على ما لم يشاركهم فيه غيرهم ، وليس إلا النص والخلافة وثبت المطلوب وأما قول ابن أبي الحديد : لعلها أي تلك الأمور إذا لمحت أشرف وأجل يعني من النص والخلافة ، فهو باطل مخدوش إذ لا منصب أجل من الإمامة ، ولا منزلة أشرف من الخلافة ، فإنها مقام الأنبياء ومنزلته الأولياء الأصفياء قال الله تعالى لإبراهيم : [ إني جاعلك للناس
هامش
( 1 ) هذه الوصايا وردت عنه ( صلى الله عليه وآله ) في كثير من الكتب وقد مر حديث الثقلين ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب " رواه الطبري في تاريخه 6 / 1806 ليدن ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 13 / 31 عن تاريخ الطبري .
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 599 | الشيخ علي البحراني / السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب