والمارقين كما روي عن أبي أيوب الأنصاري ( 1 ) وقد روى المعتزلي وغيره ،
ذلك ولم يقل أحد أنهم أوصياء رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
لذلك ، وعهد إلى عائشة والزبير ( 2 ) أنهما يخرجان إلى قتال علي ( عليه
السلام ) وهما له ظالمان ، وأخبر عائشة أنها تركب الجمل الأزب وتنبحها
كلاب الحوأب يقتل حولها قتلى كثير كلهم في النار وتنجو بعد ما كادت رواه
المعتزلي ( 3 ) وغيره ، وأخبر معاوية على ما رووا أنه يلي الأمة ويتخذ السنة
بدعة والبدعة سنة ( 4 ) إلى غير ذلك ، ولم يصر أحد من هؤلاء وصي رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك فليس المراد من الوصية إلا النص
والخلافة ، لأنهما هم المتبادران من قولنا : فلان وصي النبي ، وأيضا أن مقام
المدح يقتضي اختصاص الممدوح بتلك الصفة دون غيره ، ومن المعلوم أن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قصد اختصاص أهل البيت بهذا الوصف
هامش
( 1 ) عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأبي أيوب الأنصاري بقتال الناكثين
والقاسطين والمارقين مروي في كثير من الكتب منها مستدرك الحاكم 3 / 139 وأسد
الغابة 4 / 34 وتاريخ بغداد للخطيب 8 / 340 و 13 / 186 في حديث طويل لعلقمة
والأسود مع أبي أيوب الأنصاري ، والهيثمي في مجمع الزوائد 7 / 238 و 9 / 235 .
( 2 ) تقدم عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأم المؤمنين عائشة بقول
لأزواجه : ( أيتكن صاحبة الجمل الأدبب ) الخ وقوله لها : ( إياك أن تكوني أنت ) قد
تقدم كما تقدم عهده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للزبير : ( أما إنك ستقاتله وأنت
ظالم له ) .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 9 / 191 ورواه ابن عبد البر في الإستيعاب 4 / 461 بعين الألفاظ
المذكورة في المتن إلا أنه ذكر مكان " الأزب " " الأدبب " ومعنى الأدبب الطويل الوبر
وفي بعضها " الأذنب " وهو طويل الذنب .
( 4 ) شرح نهج البلاغة 4 / 79 قال روى العلاء بن حريز القشيري أن رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) قال لمعاوية : ( لتتخذن يا معاوية البدعة سنة والقبيح حسنا
أكلك كثير وظلمك عظيم ) .