الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إن هذه المواساة عجبت الملائكة من
مواساة هذا الفتى ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( وما يمنعه
وهو مني وأنا منه ) فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : ( وأنا منكما ) فانظر إلى
هذا المقام وعظم هذا المرام بحيث أن الملائكة الكرام عجبت من صبره وبلائه
ومواساته النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ذلك الموقف المهول الذي
ذهلت فيه العقول ، وأن جبرئيل سيد الملائكة يطلب الإضافة إليه كما يطلب
ذلك من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ويعد ذلك من جملة مفاخره
وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( هو مني وأنا منه ) أليس في هذا
كله ما يدل أو يشير إلى أن عليا هو المستحق لمقام النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) والأولى به دون كل أحد ( 1 ) .
ومنها ما في الخبر المذكور أيضا قال وسمع ذلك اليوم صوت من قبل
السماء لا يرى شخص الصارخ به ينادي مرارا ( لا سيف إلا ذو الفقار ولا
فتى إلا علي ( عليه السلام ) فسئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
عنه فقال ( هذا جبرئيل ) ( 2 ) فانظر أيضا إلى هذه المنقبة الجليلة التي لا يشك
من سمعها أن عليا هو المخصوص بعناية الله بعد النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ، والمستحق لمنزلته دون غيره من الصحابة ، وكيف يتوهم رشيد أن
الرجل الذي كان بالأمس نوه الله بذكره ، وأمر الملائكة أن تعلن بمدحه
لمشاركته الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في صعاب الأمور ، وخوضه
دونه غمرات الحروب والذي لا فتى في نصرة الدين وجهاد المشركين وإعزاز
الإسلام وحماية الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وطاعة الله مثله ، ولا
سيف في كل ذلك كسيفه ، والمخصوص من الرسول ( صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) أيضا 9 / 182 .
( 2 ) أيضا 9 / 182 و 14 / 251 .