الملة وعلي ( عليه السلام ) موضح أحكام الشريعة ، ومبين تأويل الكتاب
والسنة ، فهو الخليفة بعده على الأمة ، فأين يذهب بابن أبي الحديد عن هذا
ولقد فهم شيخاه ما أشار إليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) في هذا
الحديث من الإمامة ؟ فكل تمناها وطلبها ولو لم يعقلوا ذلك من قصد النبي
( صلى الله عليه وآله ) ما تطاول كل واحد منهما إلى ذلك ، وسأل :
النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنا هو يا رسول الله فواعجباه كيف كان
الشيخان افهم من هذا المعتزلي الجدلي المحقق والخبر رواه أكثر المحدثين .
ومنها ما رواه ابن أبي الحديد من قول النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ( إن الملائكة صلت علي وعلى علي سبع سنين ولم تصل على أحد من
الناس ) ( 1 ) وذلك أنهما كانا يعبدان الله ولم يكن على وجه الأرض من يصلي لله
غيرهما فشريك النبي ( صلى الله عليه وآله ) في صلاة الملائكة عليه هو
الأحق بمقامه .
ومنها ما رواه ابن أبي الحديد عن أبي عمر محمد بن عبد الواحد
الزاهد ، وعن محمد بن حبيب في أماليه وقال بعد نقله : روى هذا الخبر
جماعة من المحدثين وهو من الأخبار المشهورة ، وأنه وجده في بعض نسخ
مغازي محمد بن إسحاق ، قال : وسألت شيخي عبد الله بن سكينة عن هذا
الخبر فقال : خبر صحيح ( 2 ) وهو أنه لما انهزم الناس عن رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) يوم أحد وأفردوه فوقاه علي بنفسه وفداه بمهجته وجالد
الكتائب دونه حتى قتل من قتل منهم ورجعوا ناكصين ، فقال جبرئيل لرسول
هامش
( 1 ) أيضا 13 / 230 .
( 2 ) أيضا 14 / 251 قال ابن أبي الحديد : " فقلت له : فما بال الصحاح لم تشتمل عليه ؟
قال : أو كلما كان صحيحا تشتمل عليه الصحاح ، كم قد أهمل جامعوا الصحاح من
الأخبار الصحيحة " !