أقول وفي هذه القصة وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( برز
الإيمان كله . . ) ( 1 ) من الإشارة إلى تقديمه على القوم ما لا يخفى علي ذي
حجى ، ولا يحتاج إلى تبيين وتوضيح ، وهل كان شبه علي ( عليه السلام )
وعمر وذلك اليوم إلا داود وجالوت كما قاله جابر بن عبد الله أو غيره من
الصحابة ، فهذه الأفعال والأقوال كلها شواهد حق على إمامة أمير المؤمنين
( عليه السلام ) ، وأدلة صدق على أنه خليفة رب العالمين ، لا يكاد يرتاب
فيها إلا من جانب الانصاف ، وسلك فج الاعتساف .
ومما يقوى ما ندعيه ما رواه ابن أبي الحديد عن نصر بن مزاحم في كتاب
صفين عن عمر بن سعد ( 2 ) عن مسلم الأعور عن حبة العرني ، ورواه أيضا
عن إبراهيم بن ديزيل الهمداني في كتاب صفين ، بهذا الإسناد أيضا عن حبة
العرني قال نصر : فروى حبة أن عليا لما نزل على الرقة نزل بموضع يقال له
البلخ ( 3 ) على جانب الفرات فنزل راهب هناك من صومعته فقال لعلي ( عليه
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 13 / 285 عن نقض العثمانية للإسكافي .
( 2 ) هو عمر بن سعد بن أبي الصيد الأسدي وكثيرا ما يروي عنه نصر بن مزاحم في كتاب
صفين وقد توهمه بعضهم عمر بن سعد بن أبي وقاص قاتل الحسين ( عليه السلام )
ونسي أن من البعد بمكان أن يروي نصر بن مزاحم المتوفى سنة 202 عن عمر بن
سعد المقتول سنة 66 ، ونذكر بالمناسبة أن الذهبي في ميزان الاعتدال ذكر العمرين
فقال عن ابن أبي الصيد : " شيعي بغيض متروك الحديث " وقال عن الثاني : " هو
في نفسه غير متهم ولكنه باشر قتل الحسين وفعل الأفاعيل ) انظر ج 3 ص 98 وص
199 " ! !
( 3 ) في شرح النهج " البليخ " وهو الصواب قال عبيد الله بن قيس الرقيات :
ذاك خير من البيلخ ومن * صوت ذئاب علي يدعون ذيبا
وانظر معجم البلدان مادة البليخ .