وسلم ) بالتقديم في كل شأنه ، والتفضيل على أقاربه وأعوانه ، والمعدود عنده
للنوائب والمدخر لكشف الشدائد يكون بعده مؤخرا عن مقامه ، ومباعدا عن
محله يحكم البعداء عليه في ماله ودمه أو يتصوران الله بذلك راض ورسوله !
حاشا وكلا ، بل كل ما ذكرناه من تنويه الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) باسم علي ( عليه السلام ) وإعلان الملائكة بمدحه لبيان أنه خليفة
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بعده في أمته ، كما أنه الباذل نفسه في
حياته في طاعة الله وطاعته ، والصابر المجاهد في إعلاء كلمته ، وهذا ظاهر
لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، وهذا الحديث وما قبله يبطلان
ما رواه بعض الخصوم من أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بكت ( 1 ) عليا ( عليه السلام ) ذلك اليوم حين قال لفاطمة : أمسكي هذا
السيف غير ذميم فنظر إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مختضبا
بالدم فقال : ( لئن كنت أحسنت القتال اليوم فلقد أحسن عاصم بن ثابت ،
والحارث بن الصمة ، وسهل بن حنيف ، وسيف أبي دجانة غير ذميم ) ( 2 ) فإن
هؤلاء وإن كانوا ثبتوا ولم يفروا كما فر غيرهم لكن ليس جهادهم في ذلك
اليوم وغيره يشبه جهاد أمير المؤمنين أو يدانيه كما علمت من قول جبرئيل
( عليه السلام ) في أمر المواساة حتى يقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لعلي إن كنت فعلت كذا فلقد فعل فلان وفلان مثل فعلك ، ومن هذا الوجه
يضعف حمل الخبر على إرادة إظهار فضل المذكورين دون تبكيت علي ( عليه
السلام ) ليرتفع التعارض اللهم إلا على وجه بعيد والله أعلم .
ومنها قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) في علي ( عليه السلام )
يوم برز لعمرو بن عبد ود ( برز الإيمان كل إلى الكفر كله ) رواه ابن أبي
هامش
( 1 ) التبكيت : التقريع والتعنيف .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 15 / 35 .