الحديد وهو خبر مشهور بل متواتر وما ظهر من شدة حب النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) فقد روى ابن أبي الحديد ( 1 ) وغيره أن
رسول الله إذ ذاك ما زال رافعا يديه مقمحا رأسه نحو السماء داعيا ربه
قائلا : ( اللهم إنك أخذت مني عبيدة يوم بدر وحمزة يوم أحد فاحفظ على
اليوم عليا ( عليه السلام ) رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ) قال ابن
أبي الحديد : قال شيخنا أبو الهذيل وقد سأله سائل : أيما أعظم منزلة عند الله
علي أم أبو بكر ، فقال : يا بن أخي والله لمبارزة علي ( عليه السلام ) عمرا
يوم الخندق تعدل أعمال المهاجرين والأنصار وطاعاتهم كلها وتربى عليها
فضلا عن أبي بكر وحده ، قال : وروى قيس بن الربيع عن أبي هارون
العبدي عن ربيعة بن مالك السعدي قال : أتيت حذيفة بن اليمان فقلت :
يا أبا عبد الله إن الناس ليتحدثون عن علي بن أبي طالب ومناقبه فيقول لهم
أهل البصيرة : إنكم لتفرطون في تقريظ هذا الرجل فهل أنت محدثي بحديث
عنه أذكره للناس ؟ فقال : يا ربيعة وما الذي تسألني عن علي وما الذي
أحدثك عنه ، والذي نفس حذيفة بيده لو وضع جميع أعمال أمة محمد ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) في كفة الميزان منذ بعث الله محمدا إلى يوم الناس هذا
ووضع عمل واحد من أعمال علي ( عليه السلام ) في الكفة الأخرى لرجح
على أعمالهم كلها ، فقال ربيعة : هذا المدح الذي لا يقام له ولا يقعد ولا
يحمل إني لأظنه إسرافا يا أبا عبد الله ، فقال حذيفة ، يا لكع وكيف لا يحمل
وأين كان المسلمون يوم الخندق وقد عبر إليهم عمرو وأصحابه فملكهم الهلع
والجزع ، ودعا إلى المبارزة فأحجموا عنه حتى برز إليه علي فقتله ؟ والذي
نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجرا من أعمال أمة محمد ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) إلى هذا اليوم وإلى أن تقوم القيامة ( 2 ) انتهى .
هامش
( 1 ) نفس المصدر 13 / 285 عن نقض العثمانية للإسكافي و 19 / 61 .
( 2 ) المصدر السابق 13 / 283 و 19 / 160 وإنما قال حذيفة استنادا إلى قول رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) : ( لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق
أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة ) وقد تقدم تخريج هذا الحديث .