والحسين ( عليهما السلام ) ريحانتا النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة ؟ !
أما قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيهما : فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما
فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ( 1 ) ؟ !
ثم يقول ابن حجر في " تنبيه " له على الحديث : سمى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) القرآن
وعترته . . ثقلين ، لأن الثقل : كل نفيس خطير مصون وهذان كذلك ، إذ كل منهما
معدن للعلوم اللدنية والأسرار والحكم العلية والأحكام الشرعية ، ولذا حث ( صلى الله عليه وآله )
على الاقتداء والتمسك بهم والتعلم منهم .
وقيل سميا ثقلين : لثقل وجوب رعاية حقوقهما ، ثم الذين وقع الحث
عليهم منهم ، إنما هم العارفون بكتاب الله وسنة رسوله ، إذ هم الذين لا يفارقون
الكتاب إلى ورود الحوض ، ويؤيده الخبر السابق : ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم .
وتميزوا بذلك عن بقية العلماء ، لأن الله أذهب عنهم الرجس وطهرهم
تطهيرا ، وشرفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة ، وقد مر بعضها . . إلى آخر
ما قاله ابن حجر . ( 2 )
وما لي لا أتعجب منه ومن أمثاله وما أكثرهم في علمائكم ! فإنه مع إذعانه
وإقراره بأن أهل البيت ( عليهم السلام ) يجب أن يقدموا على من سواهم ، ويجب أن تأخذ
الأمة منهم أحكام دينها ومسائلها الشرعية ، لكنه قدم أبا الحسن الأشعري عليهم
وأخذ منه أصول دينه ، وقدم الأئمة الأربعة ، وأخذ أحكام الشريعة المقدسة منهم
لا من أهل البيت ( عليهم السلام ) ! !
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .
( 2 ) الصواعق المحرقة لابن حجر : ص 151 ( عند ذكره الآية الرابعة من الآيات الواردة
فيهم ( عليهم السلام ) ) .