يذكر النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيها شيعة علي ( عليه السلام ) بالفوز والفلاح ويعدهم الجنة .
وأثبتنا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو مؤسس مذهب الشيعة ، وهو واضع أساسه ،
وهو الذي سمى موالي الإمام علي ( عليه السلام ) وأتباعه بالشيعة ، حتى صار هذا الاسم
علما لهم في حياته ( صلى الله عليه وآله ) ، واستندنا في كل ذلك على الروايات المعتبرة المروية في
كتبكم ، المقبولة لديكم ، والتي تعتمدون عليها كلكم .
فإن كنتم لا تعلمون أساس التزامكم بالمذاهب الأربعة وانحصار الإسلام
الحنيف فيها كما تزعمون فراجعوا التاريخ وطالعوه بدقة وتحقيق حتى تعرفوا إنما
وجدت المذاهب الأربعة بدواع سياسية ( 1 ) ، وكان الهدف منها ابتعاد المسلمين
عن أهل البيت ( عليهم السلام ) وغلق مدرستهم العلمية !
هذا ما كان يبتغيه السلطان الظالم الغاصب الذي تسموه : " الخليفة " لأن
الخلفاء كانوا يرون أهل البيت ( عليهم السلام ) منافسين لهم في الحكم والسلطة ، فهم
يحكمون الناس بالقوة والقهر والسوط والسيف ، ولكن الناس يميلون إلى أهل
البيت ( عليهم السلام ) بالرغبة والمحبة قربة إلى الله تعالى فيطيعونهم ويأخذون بأقوالهم
ويتبعونهم في مسائل الحلال والحرام ، وكل أحكام الإسلام .
فأهل البيت ( عليهم السلام ) هم أصحاب السلطة الشرعية والحكومة الروحية المهيمنة
على النفوس والقلوب عند الناس ، فلأجل القضاء على هذه الحالة - التي جعلت
الخلفاء في حذر وخوف دائم ، وسلبت منهم النوم والراحة - بادروا إلى تأسيس
المذاهب الأربعة ، واعترفت السلطات الحكومية والجهات السياسية بها دون
غيرها ، وأعطتها الطابع الرسمي ، وحاربت سواها بكل قوة وقسوة .
هامش
( 1 ) لتقف على المزيد من ملابسات هذا الموضوع راجع : كتاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) والمذاهب
الأربعة للشيخ أسد حيدر : ج 1 ص 107 - 175 تحت عنوان : ( السلطة وانتشار المذاهب ) .