صائنا لنفسه ، مخالفا لهواه ، مطيعا لأمر مولاه - أي ربه - فللعوام أن يقلدوه . ( 1 )
لذلك يجب عند الشيعة ، على كل من بلغ سن الرشد والبلوغ الشرعي ، ولم
يكن مجتهدا فقيها ، يجب عليه أن يقلد أحد الفقهاء الأحياء الحاوين لتلك
الشرائط التي اشترطها الإمام المعصوم ( عليه السلام ) ، ولا يجوز عندنا تقليد الفقيه الميت
ابتداء ، والعجيب أنكم تتهمون الشيعة بأنهم يعبدون الأموات لزيارتهم القبور ! !
ليت شعري هل زيارة القبور عبادة الأموات ، أم عبادة الأموات هي
اعتقادكم بأن كل من لم يتبع الأئمة الأربعة في الأحكام ، ولم يلتزم برأي الأشعري
أو المعتزلي في أصول الدين ؟ !
مع العلم أن أئمة المذاهب الأربعة ، وأبا الحسن الأشعري والمعتزلي ، ما
كانوا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يدركوا صحبته ، فبأي دليل تحصرون الإسلام
في رأي هؤلاء الستة ؟ ! أليس هذا العمل منكم بدعة في الدين ؟ !
الحافظ : لقد ثبت عندنا أن الأئمة الأربعة حازوا درجة الاجتهاد ، وتوصلوا
إلى الفقه وإبداء الرأي في الأحكام ، وهم كانوا على زهد وعدالة وتقوى ، فلزم
علينا وعلى جميع المسلمين متابعتهم والأخذ بقولهم ؟
قلت : إن الأمور التي ذكرتها لا تصير سببا لانحصار الدين في أقوالهم
وأرائهم وإلزام المسلمين بالأخذ منهم فقط إلى يوم القيامة ، لأن هذه الصفات
متوفرة في علماء وفقهاء آخرين منكم أيضا .
ولو قلتم بانحصار هذه الصفات في الأئمة الأربعة فقد أسأتم الظن في سائر
علمائكم الأعلام ، بل أهنتموهم وهتكتم حرمتهم ولا سيما أصحاب الصحاح
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة للعاملي : ج 18 ص 94 ح 20 ( ب 10 من أبواب صفات القاضي ) ، بحار
الأنوار : ج 2 ص 88 ح 12 .