روى عنهم البخاري وأصحاب الصحاح ، حتى تعرفوا آراء علمائكم ومحققيكم
في أولئك ، وقد نسبوهم إلى الوضع والكذب وجعل الأحاديث ، لتنكشف لكم
الحقائق ، ولا تغالوا بعد ذلك في صحة ما نقله البخاري ومسلم وغيرهما من
أصحاب الصحاح !
وأنت أيها الحافظ ! إن كنت تقرأ وتطالع هذه الكتب التي ذكرتها - وهي
لعلمائكم - لما قلت : إن البخاري ما نقل حديث الثقلين في صحيحه إلا لاحتياطه
في النقل .
هل النقل السليم يقبل أن عالما محتاطا ، وإماما محققا ، ينقل روايات
وأحاديث موضوعة من رواة كذابين يأبى كل ذي عقل قبولها ، بل يستهزئ بها
كل عاقل ذي شعور وإيمان ، كالروايات التي مرت أن موسى ضرب عزرائيل
على وجهه حتى فقأ عينه فشكاه إلى ربه ( 1 ) . . . إلى آخره ، أو أن الحجر أخذ
ملابس موسى وهرب فلحقه موسى عريانا ! ! وبنو إسرائيل ينظرون إلى نبيهم
وهو مكشوف العورة ( 2 ) ! ؟ . . . إلى آخره ! !
ألم تكن هذه الخزعبلات والخرافات من الأخبار الموضوعة ؟ ! وهل في
نظركم أن نقل هذه الموهومات في صحيحه كان من باب الاحتياط في النقل
والتدقيق في الرواية ؟ !
النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) في الصحيحين
نجد في صحيحي البخاري ومسلم أخبارا تخالف الاحتياط والحمية
الإسلامية ويأباها كل مؤمن غيور !
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 4 ص 191 ( ك الأنبياء ( عليهم السلام ) عند ذكر موسى ( عليه السلام ) ) .
( 2 ) صحيح البخاري : ج 4 ص 190 - 191 .