والجماعة مستندة إلى ما جاء في صحيح البخاري فحسب !
وإذا كنتم تعتقدون غير هذا ، وتعتمدون على الصحاح الستة فيجب أن
تقبلوا الأخبار والروايات المنقولة فيها حتى إذا لم ينقلها البخاري لسبب ما .
الحافظ : لم يكن أي سبب في عدم نقله لبعض الأخبار سوى أنه كان كثير
الاحتياط في النقل ، وكان دقيقا في الروايات ، فالتي لم ينقلها البخاري إما لضعف
في السند ، أو لأن العقل يأبى قبولها وصحتها .
قلت : قديما قالوا : حب الشئ يعمي ويصم ! وأنتم لشدة حبكم للبخاري
تغالون فيه وتقولون إنه كان دقيقا ومحتاطا ، وإن الأخبار التي رواها في صحيحه
كلها معتبرة وقوية ، وهي كالوحي المنزل ! والحال أن في رواة صحيح البخاري
أشخاصا وضاعين وكذابين وهم مردودون وغير معتبرين عند كثير من العلماء
والمحققين في علم الرجال .
الحافظ : إن كلامكم هذا مردود عند جميع العلماء ، وإنه إهانة لمقام العلم
ومرتبة رجال الحديث وخاصة الإمام البخاري ، وإنه تحامل بغيض على كل أهل
السنة والجماعة !
قلت : إن كنتم تحسبون الانتقاد العلمي تحاملا بغيضا وإهانة ، فكثير من
كبار علمائكم ، أهانوكم وأهانوا أهل مذهبهم ، قبلنا !
لأن كثيرا من مشاهير علمائكم المحققين نقحوا الصحاح ، وخاصة
صحيحي البخاري ومسلم ، وميزوا بين السقيم والسليم ، والغث والسمين ،
وأعلنوا أن رجال الصحاح وحتى صحيحي البخاري ومسلم ، كثير منهم
وضاعين ، وجعالين للحديث .
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 28
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٢٨