والإيمان يحتمان ويؤكدان على عدم نقلها ، فكان من الاحتياط بل الواجب أن لا
يذكرها ، ولكنه كان يحتاط فلا ينقل الأخبار التي تتضمن ولاية علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) أو تبين فضائله ومناقبه ومناقب أبنائه الميامين ، عترة النبي الصادق
الأمين ( صلى الله عليه وآله ) ! !
نعم ، كان يحتاط ! بل يمتنع في نقل تلك الروايات حتى لا يستدل بها
العلماء المنصفون على إمامة علي ( عليه السلام ) وأحقيته بالخلافة ، فلو قايسنا صحيح
البخاري مع غيره من الصحاح الستة لعرفنا هذا الموضوع بوضوح ، فإنه لم ينقل
خبرا ربما يستفاد منه في خلافة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وإمامته ، ولو كان الخبر
مؤيدا بالقرآن ومتواترا ومنقولا في سائر الصحاح ومجاميع أهل الحديث ، وحتى
لو كان مجمعا على صحته كخبر الغدير ، ونزول الآية الشريفة : * ( يا أيها الرسول
بلغ ما أنزل إليك من ربك . . . ) * ( 1 ) .
وكخبر التصدق بالخاتم ، ونزول الآية الكريمة : * ( إنما وليكم الله ورسوله
والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * ( 2 ) .
وخبر الإنذار ، ونزول الآية الكريمة : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * ( 3 ) .
وخبر المؤاخاة ، وحديث السفينة ، وحديث باب حطة ، وغيرها من
الأحاديث التي تثبت بها ولاية أبي الحسن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وإطاعة أهل
البيت ( عليهم السلام ) ، فإن البخاري احتاط في نقل هذه الأخبار المجمع عليها ولم يذكرها
في صحيحه ! !
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 67 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 55 .
( 3 ) سورة الشعراء : الآية 214 .