تزعمون - دقيقا ومحتاطا في النقل ، وكان عارفا وعالما بأصول الحديث - على
فرض أنه سمع هكذا خبر - فهل ينبغي ويحق له أن ينقله في صحيحه ، ويجعله
خبرا صادقا ومعتبرا ؟ !
والأعجب . . . أن العامة ، ومنهم جناب الحافظ ، يعتقدون أن صحيح
البخاري هو أصح الكتب بعد القرآن الحكيم ! !
" احتياطات البخاري ( 1 ) "
إن احتياطات البخاري لم تكن في محلها ، بل كانت خلافا لأصول
الاحتياط ، كما ذكرنا سابقا بعض الروايات التي نقلها في صحيحه ، إن العقل
هامش
( 1 ) وقد أخذت على البخاري عدة مؤاخذات ، منها : عدم روايته عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وذلك
مع كثرة الرواة عنهم الذين ملأوا الخافقين ، مع أن البخاري كان يتجول في البلدان كالبصرة
والشام ومصر وغيرها طلبا لجمع الحديث وحرصه على تلقيه من أفواه الرواة .
ومنها : روايته عن بعض الرواة الذين عرفوا بعدائهم الشديد لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب
( عليه السلام ) هذا مع التزام أئمة الحديث في عدم الرواية في من يطعن في الخلفاء أو يبغضهم ، والتزام
علماء الجرح والتعديل في الجرح فيهم وتضعيف روايتهم كما يظهر ذلك لكل من راجع الكتب
المعنية في ذلك كلسان الميزان لابن حجر وميزان الاعتدال للذهبي وكتاب المجروحين لابن
حبان - وذلك أمثال : عثمان بن حريز الذي كان يتقرب لله في كل صباح بلعن أمير المؤمنين ( عليه السلام )
سبعين مرة ، وعمران بن حطان رأس الخوارج هو الآخر من شيوخ البخاري ورواته ، وهو القائل
يمتدح عبد الرحمن بن ملجم :
يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره حينا فأحسبه * أوفى البرية عند الله الله ميزانا
وقد رد عليه أحد أكابر أدباء أهل السنة عبد القاهر التميمي في قوله :
إني لأذكره يوما فألعنه * دهرا وألعن من يعطيه غفرانا
راجع أبيات عمران بن حطان في : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 13 ص 241 ، الغدير
للأميني : ج 1 ص 324 وج 5 ص 294 وج 9 ص 393 وج 1 ص 341 .