الحافظ : أظن أنكم قد أخطأتم حين قلتم : إن هذا الحديث صحيح
ومتواتر ! لأنه غير معتبر ومجهول عند كبار علمائنا ! فهذا شيخنا الكبير محمد بن
إسماعيل البخاري ، وهو إمام علماء الحديث عند أهل السنة والجماعة ، لم يذكر
حديث الثقلين في صحيحه الذي يعد عندنا بعد القرآن الكريم أصح الكتب !
قلت : إن عدم ذكر البخاري لحديث الثقلين لا يدل على ضعفه ، فإن
البخاري واحد ، ولكن الذين ذكروا هذا الحديث وعدوه صحيحا موثقا ، هم
عشرات العلماء والمحدثين منكم ، فهذا ابن حجر المكي مع شدة تعصبه فإنه يقول
في كتابه الصواعق المحرقة ، آخر الفصل الأول ، الباب الحادي عشر ، الآية
الرابعة بعد ما نقل أخبارا وأقوالا حول حديث الثقلين يقول : إعلم أن لحديث
التمسك بالثقلين طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا . . . إلى آخره ( 1 ) .
وقد نقل الحديث عن الترمذي وأحمد بن حنبل والطبراني ومسلم . . . إلى آخره .
حول البخاري وصحيحه
وأما قولكم أن حديث الثقلين صحيح ، لأن البخاري لم ينقله في صحيحه !
فإن هذا الاستدلال مردود عند العلماء والعقلاء ! فالبخاري إن لم ينقل هذا
الحديث الشريف ، فقد نقله عدد كبير من مشاهير علمائكم ، منهم : مسلم بن
الحجاج الذي يساوي البخاري عند أهل السنة والجماعة ، وقد نقله في صحيحه ،
وكذلك نقله سائر أصحاب الصحاح الستة غير البخاري .
فإذا لم تعتمدوا إلا على صحيح البخاري ، فاعلنوا بأن صحيح البخاري
وحده صحيح ، وسائر الصحاح غير مقبولة لدينا لعدم صحتها ، وأن أهل السنة
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة لابن حجر : ص 150 .