تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
ولا له عادة في ذلك ولا سمع بعادة أهلها ، فليس يغلب ظنه بالسلامة في طريق دون طريق . ولو قدرنا وجود من لا عادة له بالمطر ، ولا سمع بالعادة فيه ، لم يصح أن يغلب في ظنه مجئ المطر عند الغيم دون الصحو ، وإذا كان الأمر كما بيناه وكان الاتفاق حاصلا على أنه لا عادة في الشريعة للخلق بطل ما ادعيت من غلبة الظن ، وقمت مقام الأول في الاقتصار على الدعوى . فقال : هذا الآن رد على الفقهاء كلهم وتكذيب لهم فيما يدعونه من غلبة الظن ومن صار إلى تكذيب الفقهاء كلهم قبحت مناظرته . فقلت له : ليس كل الفقهاء يذهب مذهبك في الاعتماد في المعاني والعلل على غلبة الظن ، بل أكثرهم يزعم أنه يصل إلى ذلك بالاستدلال والنظر ، فليس كلامنا ردا على الجماعة وإنما هو رد عليك وعلى فرقتك خاصة ، فإن كنت تقشعر من ذلك فما ناظرناك إلا له ، ولا خالفناك إلا من أجله ، مع أن الدليل إذا أكذب أكذب الجماعة فلا حرج علينا في ذلك ولا لوم ، بل اللوم لهم إذا صاروا إلى ما تدل الدلائل على بطلانه وتشهد بفساده . وليس قولي : إنكم معشر المتفقهة تدعون غلبة الظن ، وليس الأمر كذلك بأعجب من قولك وفرقتك إن الشيعة والمعتزلة وأكثر المرجئة ، وجمهور الخوارج فيما يدعون العلم به من مذهبهم في التوحيد والعدل مبطلون كاذبون مغرورون ، وإنهم في دعواهم العلم بذلك جاهلون ، فأي شناعة تلزم فيما وصفت به أصحابك مع الدليل الكاشف عن ذلك ، فلم يأت بشئ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الفصول المختارة للشيخ المفيد : ص 50 - 55 .
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 276 | الشيخ عبد الله الحسن