تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الشريعة وتعارف أهلها ، ألا ترى أنه لو قال قائل : نكحت أمس امرأة متعة ، أو هذه المرأة نكاحي لها ، أو عقدي عليها للمتعة ، أو أن فلانا يستحل نكاح المتعة ، لما فهم من قوله إلا النكاح الذي يذهب إليه الشيعة خاصة ، وإن كانت المتعة قد تكون بوطئ الإماء والحرائر على الدوام ، كما أن الوطئ في اللغة هو وطئ القدم ومماسة باطنه للشئ على سبيل الاعتماد . ولو قال قائل : وطئت جاريتي ، ومن وطئ امرأة غيره فهو زان ، وفلان يطأ امرأته وهي حائض ، لم يعقل من ذلك مطلقا على أصل الشريعة إلا النكاح دون وطئ القدم ، وكذلك الغائط الذي هو الشئ المحوط ، وقيل هو الشئ المنهبط ، ولو قال قائل : هل يجوز أن آتي الغائط ثم لا أتوضأ وأصلي أو قال : فلان أتى الغائط ولم يستبرئ لم يفهم قوله إلا الحدث الذي يجب منه الوضوء وأشباه ذلك مما قد قرر في الشريعة ، وإذا كان الأمر على ما وصفناه فقد ثبت أن إطلاق لفظ نكاح المتعة لا يقع إلا على النكاح الذي ذكرناه ، وإن كان الاستمتاع في أصل اللغة هو الالتذاذ كما قدمناه . فاعترض القاضي أبو محمد بن معروف فقال : هذا الاستدلال يوجب عليك أن لا يكون الله تعالى أحل بهذه الآية غير نكاح المتعة لأنها لا تتضمن سواه ، وفي الإجماع على انتظامها تحليل نكاح الدوام دليل على بطلان ما اعتمدته . فقلت له : ليس يدخل هذا الكلام على أصل الاستدلال ، ولا يتضمن معتمدي ما ألزمنيه القاضي فيه ، وذلك أن قوله سبحانه : * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ) * ( 1 ) يتضمن تحليل المناكح المخالفة للسفاح في الجملة ، ويدخل فيه نكاح الدوام من الحرائر والإماء ، ثم
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 24 .
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 241 | الشيخ عبد الله الحسن