الدليل على أنها ليست بزوجة أن القاصد إلى الاستمتاع بها إذا قال لها : تمتعيني
نفسك ، فأنعمت له ، حصلت متعة ليس بينها وبينه ميراث ولا يلحقها الطلاق ، وإذا
قال لها : زوجيني نفسك فأنعمت حصلت زوجية يقع بها الطلاق ويثبت بينها وبينه
الميراث ، فلو كانت المتعة زوجة ما اختلف حكمها باختلاف الألفاظ ولا وقع
الفرق بين أحكامها بتغاير الكلام ، ولوجب أن يقع الاستمتاع في العقد بلفظ
التزويج ويقع التزويج بلفظ الاستمتاع .
قال : وهذا باطل بإجماع الشيعة وما هم عليه في الاتفاق ، فلم يدر السائل
ما يقول له لعدم فقهه وضعف بصيرته بأصل المذهب .
فقال الشيخ المفيد ( رضي الله عنه ) : فقلت للداركي : لم زعمت أن الأحكام قد تتغير
باختلاف ما ذكرت في الكلام ، وما أنكرت أن يكون العقد عليه بلفظ الزوجية ،
وأن يكون لفظ الزوجية يقوم مقام لفظ الاستمتاع ، فهل تجد لما ادعيت في هذين
الأمرين برهانا وعليه دليلا أو فيه بيان ، وبعد فكيف استجزت أن تدعي إجماع
الشيعة على ما ذكرت ولم يسمع ذلك أحد منهم ولا قرأت له في كتاب ، ونحن
معك في المجلس نفتي بأنه لا فرق بين اللفظين في باب العقد للنكاح ، سواء كان
نكاح الدوام أو نكاح الاستمتاع وإنما الفصل بين النكاحين في اللفظ من جهة
الكلام ذكر الأجل في نكاح الاستمتاع وترك ذكره في نكاح الميراث ، فلو قال :
تمتعيني نفسك ولم يذكر الأجل لوقع نكاح الميراث ، ولا ينحل إلا بالطلاق ، ولو
قال : تزوجيني إلى أجل كذا ، فأنعمت به لوقع نكاح استمتاع ، وهذا ما ليس فيه
بين الشيعة خلاف .
فلم يرد شيئا تجب حكايته وظهر عليه بحمد الله ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الفصول المختارة للشيخ المفيد : ص 125 - 126 .