التاسعة والعشرون
مناظرة
الشيخ المفيد مع أبي القاسم الداركي ( 1 )
في حكم المتعة
قال الشيخ المفيد - عليه الرحمة - : وقد كنت استدللت بالآية التي قدمت
تلاوتها على تحليل المتعة في مجلس كان صاحبه رئيس زمانه ، فاعترضني
أبو القاسم الداركي .
فقال : ما أنكرت أن يكون المراد بقوله تعالى : * ( فما استمتعتم به منهن
فآتوهن أجورهن فريضة ) * ( 2 ) إنما أراد به نكاح الدوام وأشار بالاستمتاع إلى
الالتذاذ ، دون نكاح المتعة الذي تذهب إليه .
فقلت له : إن الاستمتاع وإن كان في الأصل هو الالتذاذ فإنه إذا علق بذكر
النكاح وأطلق بغير تقييد لم يرد به إلا نكاح المتعة خاصة ، لكونه علما عليها في
هامش
( 1 ) هو : أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله بن محمد الداركي ، الفقيه الشافعي ، نزل نيسابور عدة
سنين ودرس بها الفقه ، ثم صار إلى بغداد فسكن بها إلى حين موته ، وكان يدرس ببغداد في
مسجد دعلج بن أحمد ، وله حلقة في الجامع للفتوى والنظر ، وكان متهما بالاعتزال ، وكان
يقول الأخذ بالحديث أولى من الأخذ بقول الإمامين ( يعني الشافعي وأبا حنيفة ) ، وتوفي
الداركي ببغداد سنة 375 ه عن نيف وسبعين سنة : راجع ترجمته في : وفيات الأعيان لابن
خلكان : ج 3 ص 188 - 189 ، ترجمة رقم : 385 ، تاريخ بغداد للخطيب : ج 10 ص
463 ترجمة رقم : 5635 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 24 .