تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ويسأل عن العجوز فيفقدها لموتها ، فيسأل عن غيرها ، فتأتيه قرابة لها أو نظيرة لها في الدلالة فتذكر له جارية هي ابنة المتوفاة بعينها ، فيرغب فيها ويعقد عليها ، كما عقد على أمها بولي وشاهدين ، ثم يدخل بها فيكون قد وطئ ابنته ، فيجب على القائل أن يحرم - لهذا الذي ذكرناه - كل نكاح . فاعترض الشيخ السائل أولا فقال : عندنا أنه يجب على هذا الرجل أن يوصي إلى جيرانه باعتبار حالها وهذا يسقط هذه الشناعة . فقلت له : إن كان هذا عندكم واجبا فعندنا أوجب منه وأشد لزوما : أن يوصي المستمتع ثقة من إخوانه في البلد باعتبار حال المستمتع بها ، فإن لم يجد أخا أوصى قوما من أهل البلد ، وذكر أنها كانت زوجته ولم يذكر المتعة وهذا شرط عندنا فقد سقط أيضا ما توهمه . ثم أقبلت على صاحب المجلس فقلت له : إن أمرنا مع هؤلاء المتفقهة عجيب ، وذلك أنهم مطبقون على تبعيدنا في نكاح المتعة ، مع إجماعهم على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد كان أذن فيها ، وأنها عملت على عهده ، ومع ظاهر كتاب الله عز وجل في تحليلها ، وإجماع آل محمد ( عليهم السلام ) على إباحتها ، والاتفاق على أن عمر حرمها في أيامه ، مع إقراره بأنها كانت حلالا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلو كنا على ضلالة فيها لكنا في ذلك على شبهة تمنع ما يعتقده المخالف فينا من الضلال والبراءة منا ، وليس فيمن خالفنا إلا من يقول في النكاح وغيره بضد القرآن ، وخلاف الإجماع ، ونقض شرع الإسلام ، والمنكر في الطباع ، وعند ذوي المروات ، ولا يرجع في ذلك إلى شبهة تسوغ له في قوله ، وهم معه يتولى بعضهم بعضا ، ويعظم بعضهم بعضا وليس ذلك إلا لاختصاص قولنا بآل محمد ( عليهم السلام ) ، فلعداوتهم لهم رمونا عن قوس واحد .