ويسأل عن العجوز فيفقدها لموتها ، فيسأل عن غيرها ، فتأتيه قرابة لها أو نظيرة
لها في الدلالة فتذكر له جارية هي ابنة المتوفاة بعينها ، فيرغب فيها ويعقد عليها ،
كما عقد على أمها بولي وشاهدين ، ثم يدخل بها فيكون قد وطئ ابنته ، فيجب
على القائل أن يحرم - لهذا الذي ذكرناه - كل نكاح .
فاعترض الشيخ السائل أولا فقال : عندنا أنه يجب على هذا الرجل أن
يوصي إلى جيرانه باعتبار حالها وهذا يسقط هذه الشناعة .
فقلت له : إن كان هذا عندكم واجبا فعندنا أوجب منه وأشد لزوما : أن
يوصي المستمتع ثقة من إخوانه في البلد باعتبار حال المستمتع بها ، فإن لم يجد
أخا أوصى قوما من أهل البلد ، وذكر أنها كانت زوجته ولم يذكر المتعة وهذا
شرط عندنا فقد سقط أيضا ما توهمه .
ثم أقبلت على صاحب المجلس فقلت له : إن أمرنا مع هؤلاء المتفقهة
عجيب ، وذلك أنهم مطبقون على تبعيدنا في نكاح المتعة ، مع إجماعهم على أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد كان أذن فيها ، وأنها عملت على عهده ، ومع ظاهر كتاب الله عز
وجل في تحليلها ، وإجماع آل محمد ( عليهم السلام ) على إباحتها ، والاتفاق على أن عمر
حرمها في أيامه ، مع إقراره بأنها كانت حلالا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلو كنا
على ضلالة فيها لكنا في ذلك على شبهة تمنع ما يعتقده المخالف فينا من الضلال
والبراءة منا ، وليس فيمن خالفنا إلا من يقول في النكاح وغيره بضد القرآن ،
وخلاف الإجماع ، ونقض شرع الإسلام ، والمنكر في الطباع ، وعند ذوي
المروات ، ولا يرجع في ذلك إلى شبهة تسوغ له في قوله ، وهم معه يتولى بعضهم
بعضا ، ويعظم بعضهم بعضا وليس ذلك إلا لاختصاص قولنا بآل محمد ( عليهم السلام ) ،
فلعداوتهم لهم رمونا عن قوس واحد .
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 237
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٢٣٧