أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) كافة لم يتزوجوا بالإماء ، ولا نكحوا الكتابيات ،
ولا خالعوا ، ولا تزوجوا بالزنج ، ولا نكحوا السند ، ولا اتجروا إلى الأمصار ، ولا
جلسوا باعة للتجار ، وليس ذلك كله محرما ولا منه شئ محظور ، إلا ما خصت
به الشيعة دون مخالفيها من القول في نكاح الكتابيات .
فقال : فدع هذا ، خبرني عن رجل ورد من قم يريد الحج فدخل إلى مدينة
السلام فاستمتع بها بامرأة ثم انقضى أجلها ، فتركها وخرج إلى الحج وكانت
حاملا منه ولم يعلم بحالها ، فحج ومضى إلى بلده وعاد بعد عشرين سنة وقد
ولدت بنتا وشبت ، ثم عاد إلى مدينة السلام فوجد فيها تلك الابنة فاستمتع بها
وهو لا يعلم ، أليس يكون قد نكح ابنته وهذا فظيع جدا .
فقلت له : إن أوجب هذا الذي ذكر القائل تحريم المتعة وتقبيحها أوجب
تحريم نكاح الميراث وكل نكاح وتقبيحه ، وذلك أنه قد يتفق في مثل ما وصف
وجعله طريقا إلى حظر المتعة ، وذلك أنه لا يمنع أن يخرج رجل من أهل السنة
وأصحاب أحمد بن حنبل من خوارزم قاصدا للحج فينزل مدينة السلام ، ويحتاج
إلى النكاح فيستدعي امرأة من جيرانه حنبلية سنية فيسألها أن تلتمس له امرأة
ينكحها ، فتدله على امرأة شابة ستيرة ثيب لا ولي لها فيرغب فيها ، وتجعل المرأة
أمرها إلى إمام المحلة وصاحب مسجدها ، فيحضر رجلين ممن يصليا معه ويعقد
عليها النكاح للخوارزمي السني الذي لا يرى المتعة ويدخل بالمرأة ويقيم معها
إلى وقت رحيل الحج إلى مكة ، فيستدعي الشيخ الذي عقد عليه النكاح فيطلقها
بحضرته ويعطيهم عدتها وما يجب عليه من نفقتها ، ثم يخرج فيحج وينصرف من
مكة على طريق البصرة ويرجع إلى بلده ، وقد كانت المرأة حاملا وهو لا يعلم
فيقيم عشرين سنة ، ثم يعود إلى مدينة السلام للحج فينزل في تلك المحلة بعينها ،
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 236
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٢٣٦