فقلت له : قد أخطأت في هذه المعارضة من وجهين :
أحدهما : أنك ادعيت أن المستمتع بها ليست بزوجة ، ومخالفك يدفعك
عن ذلك ويعتبرها زوجة في الحقيقة
والثاني : أن سورة المؤمنين مكية وسورة النساء مدنية ، والمكي متقدم
للمدني ، فكيف يكون ناسخا له وهو متأخر عنه وهذه غفلة شديدة !
فقال : لو كانت المتعة زوجة لكانت ترث ويقع بها الطلاق ، وفي إجماع
الشيعة على أنها غير وارثة ولا مطلقة دليل على فساد هذا القول .
فقلت له : وهذا أيضا غلط منك في الديانة ، وذلك أن الزوجة لم يجب لها
الميراث ويقع بها الطلاق من حيث كانت زوجة فقط وإنما حصل لها ذلك بصفة
تزيد على الزوجية ، والدليل على ذلك أن الأمة إذا كانت زوجة لم ترث ، والقاتلة
لا ترث ، والذمية لا ترث ، والأمة المبيعة تبين بغير طلاق ، والملاعنة تبين أيضا
بغير طلاق ، وكذلك المختلعة ، والمرتد عنها زوجها ، والمرضعة قبل الفطام بما
يوجب التحريم من لبن الأم ، والزوجة تبين بغير طلاق ، وكل ما عددناه زوجات
في الحقيقة ، فبطل ما توهمت فلم يأت بشئ .
فقال صاحب الدار وهو رجل أعجمي لا معرفة له بالفقه وإنما يعرف
الظواهر : أنا أسألك في هذا الباب عن مسألة ، خبرني هل تزوج رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
متعة أو تزوج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟
فقلت له : لم يأت بذلك خبر ولا علمته .
فقال : لو كان في المتعة خير ما تركها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
فقلت له : أيها القائل ليس كل ما لم يفعله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان محرما ، وذلك
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 235
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٢٣٥