موقوتا ) * ( 1 ) وما ترك شيئا إلا وشتم به المستبصرين .
وجاءني أحد المستبصرين ، وهو شاب على درجة كبيرة من الثقافة ،
وحكى لي ما قاله الإمام بألم ومرارة ، فأعطيته صحيح البخاري وصحيح مسلم
وطلبت منه أن يطلعه على صحة الجمع ، وهو من سنة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنني لا أريد
الجدال معه ، فقد سبق لي أن جادلته بالتي هي أحسن فقابلني بالشتم والسب
والتهم الباطلة ، والمهم أن صديقي لم ينقطع من الصلاة خلفه ، فبعد انتهاء
الصلاة جلس الإمام كعادته للدرس فتقدم إليه صديقي بالسؤال عن الجمع بين
الفريضتين ؟
فقال : إنها من بدع الشيعة .
فقال له صديقي : ولكنها ثابتة في صحيح البخاري ومسلم .
فقال له : غير صحيح ، فأخرج له صحيح البخاري وصحيح مسلم وأعطاه
فقرأ باب الجمع بين الصلاتين .
يقول صديقي : فلما صدمته الحقيقة أمام المصلين الذين يستمعون لدروسه ،
أغلق الكتب وأرجعها إلي قائلا : هذه خاصة برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وحتى تصبح أنت
رسول الله فبإمكانك أن تصليها .
يقول هذا الصديق : فعرفت أنه جاهل متعصب ، وأقسمت من يومها أن لا
أصلي خلفه ، بعد ذلك طلبت من صديقي بأن يرجع إليه ليطلعه على أن ابن عباس
كان يصلي تلك الصلاة ، وكذلك أنس بن مالك ، وكثير من الصحابة ، فلماذا يريد
هو تخصيصها برسول الله ، أو لم يكن لنا في رسول الله أسوة حسنة ؟ ولكن
صديقي اعتذر لي قائلا : لا داعي لذلك ، وإنه لا يقتنع ولو جاءه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 103 .