أفادت التبعيض .
وأما دليل مسح بعض الأرجل ، فعطفها على الرؤوس ، والمعطوف يجب أن
يشارك المعطوف عليه في حكمه .
وأما شاهد ذلك من السنة فما روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) توضأ ومسح بناصيته
ولم يمسح الكل .
ومن الحجة على وجوب التبعيض في مسح الرؤوس والأرجل إجماع أهل
البيت ( عليهم السلام ) على ذلك وروايتهم إياه عن رسول الله جدهم ، وهم أخبر بمذهبه .
فإن قال قائل : ما الكعبان عندكم اللذان تمسحون عليهما ؟
قيل له : العظمان النابتان في ظهر القدمين عند عقد الشراك ، وقد وافقنا على
ذلك محمد بن الحسن ( 1 ) دون من سواه .
دليلنا ما رواه أبان بن عثمان عن ميسر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : ألا
أحكي لك وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم انتهى إلى أن قال : فمسح رأسه وقدميه ، ثم
وضع يده على ظهر القدم . ( 2 )
هامش
( 1 ) هو : محمد بن الحسن بن واقد الشيباني مولى بني شيبان وصاحب أبي حنيفة ولد بواسط سنة
132 ه ومات بالري سنة 189 ه أخذ عن أبي حنيفة والثوري ومسعر بن كدام والأوزاعي
ومالك .
( 2 ) كنز الفوائد للكراجكي : ج 1 ص 151 - 163 ، وقد أوردناها بما جاء فيها من الهوامش
والتعاليق .