أرجلهم ، ولاحت أعقابهم بغير ماء ، فقال : ويل للأعقاب من النار .
ويمكن أيضا أن يكون ذلك في الوضوء لقوم من طغام العرب مخصوصين ،
كانوا يمشون حفاة ، فتشقق أعقابهم ، فيداوونها بالبول على قديم عادتهم ، ثم
يتوضأون ولا يغسلون أرجلهم قبل الوضوء من آثار النجس ، فتوعدهم النبي ( صلى الله عليه وآله )
بما قال : وكل هذا في حيز الإمكان .
ثم يقال : له : وقد قابل ما رويت أخبار ، هي أصح وأثبت في النظر ،
والمصير إليها أولى لموافقة ظاهرها لكتاب الله تعالى .
فمنها : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قام بحيث يراه أصحابه ، ثم توضأ ، فغسل وجهه
وذراعيه ، ومسح برأسه ورجليه . ( 1 )
ومنها : أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال للناس في الرحبة : ألا
أدلكم على وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قالوا : بلى .
فدعا بقعب فيه ماء ، فغسل وجهه وذراعيه ، ومسح على رأسه ورجليه ،
وقال : هذا وضوء من لم يحدث حدثا . ( 2 )
فإن قال الخصم : ما مراده بقوله : وضوء من لم يحدث حدثا ؟ وهل هذا إلا
دليل على أنه قد كان على وضوء قبله ؟
قيل له : مراده بذلك أنه الوضوء الصحيح الذي كان يتوضأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
وليس هو وضوء من غير وأحدث في الشريعة ما ليس منها .
ويدل على صحة هذا التأويل وفساد ما توهمه الخصم أنه قصد أن يريهم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 77 ص 299 ح 58 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 77 ص 299 ح 59 .