تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
أرجلهم ، ولاحت أعقابهم بغير ماء ، فقال : ويل للأعقاب من النار . ويمكن أيضا أن يكون ذلك في الوضوء لقوم من طغام العرب مخصوصين ، كانوا يمشون حفاة ، فتشقق أعقابهم ، فيداوونها بالبول على قديم عادتهم ، ثم يتوضأون ولا يغسلون أرجلهم قبل الوضوء من آثار النجس ، فتوعدهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بما قال : وكل هذا في حيز الإمكان . ثم يقال : له : وقد قابل ما رويت أخبار ، هي أصح وأثبت في النظر ، والمصير إليها أولى لموافقة ظاهرها لكتاب الله تعالى . فمنها : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قام بحيث يراه أصحابه ، ثم توضأ ، فغسل وجهه وذراعيه ، ومسح برأسه ورجليه . ( 1 ) ومنها : أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال للناس في الرحبة : ألا أدلكم على وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قالوا : بلى . فدعا بقعب فيه ماء ، فغسل وجهه وذراعيه ، ومسح على رأسه ورجليه ، وقال : هذا وضوء من لم يحدث حدثا . ( 2 ) فإن قال الخصم : ما مراده بقوله : وضوء من لم يحدث حدثا ؟ وهل هذا إلا دليل على أنه قد كان على وضوء قبله ؟ قيل له : مراده بذلك أنه الوضوء الصحيح الذي كان يتوضأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وليس هو وضوء من غير وأحدث في الشريعة ما ليس منها . ويدل على صحة هذا التأويل وفساد ما توهمه الخصم أنه قصد أن يريهم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 77 ص 299 ح 58 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 77 ص 299 ح 59 .