تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ذلك الوضوء إنما كان لرفع النجس ، فيقابل التأويلان ويتكافأ الاحتجاج بالحديثين . فأما روايته عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فهو حجة عليك لا لك ، وذلك أن قوله ( عليه السلام ) وقد مسح رجليه : " هذا وضوء من لم يحدث " يفيد الخبر عن إحداث الغسل الذي لم يأت به كتاب ، بل جاء بنقيضه ، ولم تأت به سنة ، فصار الفاعل له بدلا من المسح المفروض محدثا بدعة في الدين ، ولو لم يكن المراد فيه ما ذكرناه على القطع لكفى أن يكون محتملا له ، لأن الحدث غير مذكور في اللفظ ، وإنما هو مقدر في التأويل ، فكأنكم تقولون أن المضمر : لم يحدث ما ينقض الوضوء ، والمقدر عندنا فيه : من لم يحدث غير مشروع في الوضوء . وبقي عليك الحديث الذي روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) توضأ فمسح على رجليه ولم يفصل فارتج عليه الكلام في قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " هذا وضوء من لم يحدث " ولجلج فيه ، ولم يدر ما يقول ، فأضرب عن ذكره صفحا وقال : فأنا أقبل الحديث أيضا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قام فتوضأ ومسح على رجليه وهما في النعلين ، فأقول : إنهما كانا في جوربين ، والجوربان في النعلين ، كما أقول في القراءة بالخفض : إنها تفيد مسح الخفين إذا كانت الرجلان فيهما . فقال الشيخ رضي الله عنه : هذا كلام بعيد من الصواب ، متعسف في تأويل الأخبار ، وذلك أن الراوي لم يذكر جوربين ولا خفين ، فلا يجب أن يدخل في الحديث ما ليس فيه ، كما أنا لما سلمنا حديثك لم ننقض منه ما تضمنه ، ولم تزد فيه شيئا يسهل سبيل دفاعك عن الاحتجاج به ، ولو قلنا كما قلت إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) توضأ ومسح على رجليه وقال : هذا وضوء لا يقبل الصلاة إلا به ، ثم غسلهما بعد ذلك لكنا في صورتك وحالك في الزيادة في الأخبار ، بل لو قلنا أنه غسل رجليه
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 174 | الشيخ عبد الله الحسن