أيضا فما تصنع فيما رواه أصحاب الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه : "
قام على سباطة ( 1 ) قوم قائما ، ثم استدعى ماء ، فجاءه بعض أصحابه بأداوة فيها ماء ،
فاستبرأ ، وغسل وجهه وذراعيه ، ومسح برأسه ، ومسح برجليه وهي في
النعلين " ( 2 ) .
وكيف تجمع بين هذا الحديث ، وبين مذهبك في أن من لم يغسل رجليه في
الوضوء لم يقبل الله صلاته حسب ما رويته في حديثك ؟
بل كيف تصنع فيما رواه أصحاب الحديث في نفس حديثك : " إن النبي ( صلى الله عليه وآله )
توضأ بالماء ثلاثا ثم غسل رجليه وقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " .
فقال أبو جعفر : هذان الحديثان لا أعرفهما هكذا ، وإنما روينا أن النبي ( صلى الله عليه وآله )
بال في سباطة قوم ثم توضأ .
وروينا أنه توضأ بالماء ثلاثا وقال : " هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي
ووضوء خليلي إبراهيم " ( 3 ) .
فقال له الشيخ رحمه الله : ينبغي لك أن تنصف وترضى لغيرك بما ترضاه
لنفسك ، نحن سلمنا حديثك وما رويناه قط ، ولا صححه أحد منا ، ثم كلمناك
عليه ، وقابلناك بأخبار رواها شيوخك ، فدفعتها بألواح ، وقد كان يسعنا دفع
حديثك في أول الأمر ، ومطالبتك بالحجة على صحته ، فلم نفعل .
هامش
( 1 ) السباطة - بضم السين - ملقى الكناسة ، الموضع الذي يرمى فيه التراب والأوساخ وما يكنس
من المنازل . النهاية : ج 2 ص 335 مادة ( سبط ) .
( 2 ) روى مسلم في صحيحه : ج 1 ص 228 ح 73 عن حذيفة قال : كنت مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) فانتهى إلى
سباطة قوم فبال قائما ، فتنحيت ، فقال : ادنه ، فدنوت حتى قمت عند عقبيه ، فتوضأ فمسح على
خفيه ، وفي ح 75 قال : فغسل وجهه ويديه ، ومسح برأسه ، ثم مسح على الخفين .
( 3 ) راجع : سنن ابن ماجة : ج 1 ص 145 ح 419 و 420 بلفظ آخر .