تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وبعد : فكيف نقلتك الزيادة التي تدعيها ؟ وإنما طولت بوجه البرهان من الخبر فرمته ، فلما لم تجد إليه سبيلا عدلت إلى سواه ، وهو أنك جعلت قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " هذا وضوء لا يقبل الصلاة إلا به " حكما ساريا علي ، فلما بينا بطلان ذلك جعلته خاصا للنبي ( صلى الله عليه وآله ) في وضوء بعينه . فإن كنت أجبت السائل عن مسألة عامة فاعتمادك - على خاص - الجواب باطل ، وإن كنت أجبته عن خاص من سؤاله ، فقد عدلت عما اقتضاه السؤال بالاتفاق . فقال أبو جعفر : ليس لأحد أن يمنع المجيب عن سؤال عام بجواب خاص ودليل مختص ، ولا يعنته بذلك ، إذا بنى كلامه فيما يسري إلى العموم عليه . فقال الشيخ رحمه الله : فهذا لو بدأت به أولا كانت لك حجة شبهة وإن سقطت ، ولكنك لم تفعل ذلك ، بل أجبت بجواب عام ، فقلت : فرض الله في الأرجل على العموم الغسل ، ثم دللت على ذلك عند نفسك بظاهر لفظ النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( فإن ) ذلك طعنا في دليلك ، فركنت إلى التعويل على وضوء واحد للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وضممت إلى ذلك الإجماع بحسب ما توهمت من إلزامنا لك ، فبينا لك خلافه . وبعد ، فما الفرق بينك وبين من سئل عن مسألة في شئ مخصوص فأجاب عن غيره ؟ ثم دل على شئ سوى ما أجاب به ، واعتمد في ذلك ؟ فإن قال : إنما فعلت ذلك لأبني عليه ما يكون جوابا للسؤال فلم يأت بفصل يذكر . ثم قال الشيخ رضي الله عنه : وفرغنا من الكلام على خبرك ، ونحن نقابلك بالأخبار التي رواها أصحابك في نقيضه ، لنستوي في الكلام معك من هذا الوجه
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 171 | الشيخ عبد الله الحسن