تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
عن الوضوء المطلق ، كما عبر بذلك عن غسل الرجلين ، لما ذكرناه في الفرض من قبل أن لفظ الوضوء في اللغة إنما هو موضوع على تنظيف الجسد ، وتحسينه دون غيره ، ولذلك قيل : فلان وضئ الوجه ، ولم يقولوا : فلان وضئ الثوب ، وإن كان الثوب في نفسه حسنا . فلا ينكر استعمال العبارة فيما ليس بوضوء شرعي مع الوضوء الشرعي ، بما وضعت له عبارة الوضوء في الأصل ، من التحسين للجسد ، والتنظيف له . بل لو استعملت هذه العبارة في تنظيف الجسد المفرد من الوضوء الشرعي لكانت جارية على الأصل من اللغة ، فكيف إذا وضعت في موضوع الشرع واللغة ، وقصد بها ما هي موضوعة له في الشريعة ، مع ما تخلله مما يطلق عليه في اللغة ، فأما السترة في الصلاة ، والتوجه ، والقبلة ، والنية فليس من هذا في شئ لأمرين : أحدهما : أن كل واحد من هذه لا يتخلل أجزاء الوضوء . والثاني : أنه مما لا يطلق عليه هذه العبارة مجاز اللغة . فاقتضى بعض الحاضرين الموافقة لأبي جعفر على الانتقال . فقال الشيخ رحمه الله : أما الانتقال من أبي جعفر فكثير في هذا المجلس ، وأصل الانتقال منه تركه الخبر جانبا إلى الاستدلال من مقتضى الخبر ، فليسأل عن التعلق بالظاهر منه بعد اعتماده ، ثم تركه جانبا إلى غيره . فقال أبو جعفر : ليس هذا نقلة عندي ، لأنني إنما صرت إلى ما صرت إليه عند الزيادة على ما لم يرد في السؤال الأول . فقال الشيخ رضي الله عنه : سواء انتقلت بالزيادة أو بغيرها ، فقد خرجت عن حد النظر ، وأظهرت الرغبة عما كنت عليه لضعفه عندك ، ولجأت إلى غيره .