تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ووقعت على الانفراد لم يطلق عليها ذلك ، فيكون للاتصال من الحكم ما لا يكون للانفصال ، ويكون الإشارة بقوله : " هذا وضوء " إلى أكثر الأفعال التي وقعت مما هي وضوء في نفسه ، وإن يتخللها ما لا يسمى على الانفراد وضوءا ، وهذا معروف في لغة العرب لا يتناكره منهم اثنان . ألا ترى أنه يسمون الشئ باسم مجاوره ، يستعيرون فيه اسم ما دخل في جملته ، ويعبرون عنه بحقيقة اللفظ منه وإن تخلل أجزاءه ما ليس منه ، ولا خلاف مع هذا بينهم أن السمات قد تطلق على الأشياء بحكم الأغلب ، ويحكم عليها بالغلبة ، وإن كان فيها ما ليس من الأغلب ، وهذا يبين عن وجه الكلام عليك ، وأنك ذهبت عنه مذهبا بعيدا . فقال : لو جاز أن يعبر عن إماطة النجاسة عن الرجل بالوضوء ، لجاز أن يعبر عن إماطتها عن الثوب بذلك ، ويعبر عن السترة في الصلاة بذلك ، ويعبر عن التوجه والقبلة بالوضوء ، لأن الصلاة لا تتم إلا بذلك كما لا تتم إلا بإماطة النجاسة عن القدمين وغيرهما من الجسد ، وهذا ما لا يقوله أحد . فقال الشيخ رضي الله عنه : هذا أيضا كلام على غير ما اعتمدناه ، ولو تأملت ما ذكرناه لأغناك عن تكلف هذا الخطاب ، وذلك أنا لم نقل أن إماطة النجاسة عن القدمين بغسلهما يقال لهما وضوء ، ولا حكمنا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قصد ذلك بقوله : " هذا وضوء " ولا عناه ، وإنما قلنا إنه عنى الوضوء المشروع مع دخول ما ليس من جنسه ونوعه . وليس كذلك غسل الثوب ، لأنه لا يدخل في جملة الوضوء ، ولا يتخلل أجزاء الفعل منه ، ولو اتفق دخوله بالعرض ، وتخلل أجزاء الفعل منه لا سيما على أصلك في ترك موالاة الوضوء ، لم يجز أن يعبر عن الوضوء وعنه جميعا بالعبارة
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 169 | الشيخ عبد الله الحسن