تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فقال له السائل : ما أنكرت على من قال : إنه لا حجة لك في الخبر ، لأنه من أخبار الآحاد ، لا يوجب علما ولا عملا . فقال له أبو جعفر : أخبار الآحاد عندي موجبة للعمل ، وإن لم تكن موجبة للعلم ، وأنا إنما أبني الكلام على أصلي دون أصل المخالف ، وتردد الكلام بينه وبين السائل في هذا المعنى ترددا يسيرا . فقال الشيخ أبو عبد الله رضي الله عنه : أنا أسلم لك العمل بأخبار الآحاد تسليم نظر ، وإن كنت لا أعتقد ذلك ، استظهارا في الحجة ، وأبين أنه لا دليل لك في الخبر الذي تعلقت به ، على ما تذهب إليه من فرض غسل الرجلين في الوضوء . وذلك : إن قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) إن صح عنه - : " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " مختص الحكم بذلك الوضوء ، الذي أشار إليه بقوله : " هذا " دون ما عداه من غيره ، أو فعل نفسه ؟ فالحكم بإيجاب ذلك ، في أفعال غيره وأفعال نفسه ، لمن بعد ، حكم جائز لا حجة عليه . فلم يبين أبو جعفر معنى هذا الكلام ، وقال - على ظن منه خلاف المراد فيه - : الوضوء اسم للجنس المشروع منه ، والتعلق بحكمه على العموم حقيقة لا مجاز . فقال له الشيخ : هذا كلام من لم يتأمل معنى ما أوردته عليه ، وليس العبارة بالوضوء ، عن جنس مشروع يمنع مما ألزمتك في التعلق بقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وثبت