تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أن حكمك به على كل وضوء يحدث ليس بمأخوذ من حقيقة الكلام ، وإنما هو دعوى لا تثبت إلا ببرهان بناء في الخبر ، ويكون خارجا عنه . وذلك : أن قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " هذا " لا يقع على معدوم ، ولا الإشارة به إلا إلى موجود ، وإذا كان الأمر على ما ذكرناه ، وجب أن يختص حكمه بنفس ذلك الوضوء الذي أشار إليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ويكون المراد بالصلاة المذكورة معه ما يقام به دون ما عداها ، فمن أين يخرج منه أن ما سوى هذا الوضوء مما يتجدد بفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ أو يكون وضوءا لغيره ؟ فحكمه حكمه ؟ بقياس عليه ، أو بحجة تعقل ، أو بمفهوم اللفظ ، وإذا لم يكن للقياس في هذا مجال ، ولا للعقل فيه مدخل ، ولم يفده اللفظ ، لم يبق إلا الاقتراح فيه ، والدعوى له بغير البرهان . فقال أبو جعفر : قد ثبت أنه إذا كان حكم وضوء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذلك ، وأن الله تعالى لا يقبل صلاته إلا به ، وجب أن يكون حكم غيره كحكمه فيه ، إذ ليس في الأمة من يفرق بين الأمرين ، فزعم أن للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وضوءا على انفراده ، وللأمة وضوء على حياله . فقال الشيخ : هذا ذهاب عن وجه الكلام الذي أوردناه عليك ، مع استئنافك إياه ، وانتقالك عما كنت معتمدا عليه في الخبر ، ويكفي الخصم من خصمه ، والنظر أن يضطره إلى الانتقال عن معتمده إلى غيره ، وإظهار الرغبة إلى سواه . والذي بعد فإن الذي طالبناك به هو أن يكون قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " هذا وضوء " إشارة إلى ذلك الشئ الواقع دون غيره من أمثاله . ولم نسلم لك أن المراد به كل وضوء يحدثه النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مستقبل الأوقات فيبنى الكلام على ذلك ، ويستدل على مذهبك فيه بما خرجته من الإجماع ، فيجب أن تأتي بفصل مما ألزمناك ، وإلا فالكلام عليك متوجه مع انتقالك من دليل