تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أجاب قائلا : يجب أن يعرف قبل كل شئ أننا نسجد على التراب ، ولا نسجد للتراب ، كما يتوهم البعض الذين يشهرون بالشيعة ، فالسجود هو لله سبحانه وتعالى وحده ، والثابت عندنا وعند أهل السنة أيضا أن أفضل السجود على الأرض أو ما أنبتت الأرض من غير المأكول ، ولا يصح السجود على غير ذلك ، وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يفترش التراب وقد اتخذ له خمرة من التراب والقش يسجد عليها ، وعلم أصحابه - رضوان الله عليهم - فكانوا يسجدون على الأرض ، وعلى الحصى ، ونهاهم أن يسجد أحدهم على طرف ثوبه ، وهذا من المعلومات بالضرورة عندنا . وقد اتخذ الإمام زين العابدين وسيد الساجدين علي بن الحسين ( عليهما السلام ) تربة من قبر أبيه أبي عبد الله ( عليه السلام ) باعتبارها تربة زكية طاهرة ( 1 ) سالت عليها دماء سيد الشهداء ، واستمر على ذلك شيعته إلى يوم الناس هذا ، فنحن لا نقول بأن السجود لا يصح إلا عليها ، بل نقول بأن السجود يصح على أي تربة أو حجرة طاهرة ، كما يصح على الحصير والسجاد المصنوع من سعف النخيل وما شابه ذلك . قلت : على ذكر سيدنا الحسين ( عليه السلام ) لماذا يبكي الشيعة ويلطمون ويضربون أنفسهم حتى تسيل الدماء ؟ ! وهذا محرم في الإسلام ، فقد قال ( صلى الله عليه وآله ) : " ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) من الواضح عناية أهل البيت ( عليهم السلام ) بهذه التربة المقدسة العظيمة كما حدثوا أصحابهم وشيعتهم بفضلها وفضل السجود عليها وإنها شفاء من كل داء ، راجع في ذلك : مصباح المتهجد للشيخ الطوسي : ص 731 - 735 ، كامل الزيارات : ص 274 - 286 ب 91 - 95 ، بحار الأنوار : ج 46 ص 79 ح 75 وج 82 ص 45 وج 85 ص 144 ، وج 101 ص 120 . ( 2 ) صحيح مسلم : ج 1 ص 99 ، ح 103 ب 44 ، الجامع الصحيح للترمذي : ج 3 ص 324 ح 999 ، ب 22 .
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 158 | الشيخ عبد الله الحسن