تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
أجاب السيد قائلا : الحديث صحيح لا شك فيه ، ولكنه لا ينطبق على مأتم أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فالذي ينادي بثأر الحسين ، ويمشي على درب الحسين ، دعوته ليست دعوى جاهلية ، ثم إن الشيعة بشر فيهم العالم وفيهم الجاهل ولديهم عواطف ، فإذا كانت عواطفهم تطغى عليهم في ذكرى استشهاد أبي عبد الله ( عليه السلام ) وما جرى عليه وعلى أهله وأصحابه من قتل وهتك وسبي ، فهم مأجورون لأن نواياهم كلها في سبيل الله ، والله سبحانه وتعالى يعطي العباد على قدر نواياهم . وقد قرأت منذ أسبوع التقارير الرسمية للحكومة المصرية بمناسبة موت جمال عبد الناصر ، تقول هذه التقارير الرسمية بأنه سجل أكثر من ثماني حالات انتحارية قتل أصحابها أنفسهم عند سماع النبأ ، فمنهم من رمى نفسه من أعلى العمارة ومنهم من ألقى بنفسه تحت القطار وغير ذلك ، وأما المجروحون والمصابون فكثيرون ، وهذه أمثلة أذكرها للعواطف التي تطغى على أصحابها . وإذا كان الناس - وهم مسلمون بلا شك - يقتلون أنفسهم من أجل موت جمال عبد الناصر وقد مات موتا طبيعيا ، فليس من حقنا - بناء على مثل هذا - أن نحكم على أهل السنة بأنهم مخطئون ؟ ! وليس لإخواننا من أهل السنة أن يحكموا على إخوانهم من الشيعة بأنهم مخطئون في بكائهم على سيد الشهداء ( عليه السلام ) ، وقد عاشوا محنة الحسين ( عليه السلام ) وما زالوا يعيشونها حتى اليوم ، وقد بكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نفسه على ابنه الحسين ( عليه السلام ) وبكى جبريل لبكائه . قلت : ولماذا يزخرف الشيعة قبور أوليائهم بالذهب والفضة ، وهو محرم في الإسلام ؟ أجاب السيد الصدر : ليس ذلك منحصرا بالشيعة ، ولا هو حرام فها هي