أجاب السيد قائلا : الحديث صحيح لا شك فيه ، ولكنه لا ينطبق على مأتم
أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فالذي ينادي بثأر الحسين ، ويمشي على درب الحسين ، دعوته
ليست دعوى جاهلية ، ثم إن الشيعة بشر فيهم العالم وفيهم الجاهل ولديهم
عواطف ، فإذا كانت عواطفهم تطغى عليهم في ذكرى استشهاد أبي عبد الله ( عليه السلام ) وما
جرى عليه وعلى أهله وأصحابه من قتل وهتك وسبي ، فهم مأجورون لأن
نواياهم كلها في سبيل الله ، والله سبحانه وتعالى يعطي العباد على قدر نواياهم .
وقد قرأت منذ أسبوع التقارير الرسمية للحكومة المصرية بمناسبة موت
جمال عبد الناصر ، تقول هذه التقارير الرسمية بأنه سجل أكثر من ثماني حالات
انتحارية قتل أصحابها أنفسهم عند سماع النبأ ، فمنهم من رمى نفسه من أعلى
العمارة ومنهم من ألقى بنفسه تحت القطار وغير ذلك ، وأما المجروحون
والمصابون فكثيرون ، وهذه أمثلة أذكرها للعواطف التي تطغى على أصحابها .
وإذا كان الناس - وهم مسلمون بلا شك - يقتلون أنفسهم من أجل موت
جمال عبد الناصر وقد مات موتا طبيعيا ، فليس من حقنا - بناء على مثل هذا - أن
نحكم على أهل السنة بأنهم مخطئون ؟ !
وليس لإخواننا من أهل السنة أن يحكموا على إخوانهم من الشيعة بأنهم
مخطئون في بكائهم على سيد الشهداء ( عليه السلام ) ، وقد عاشوا محنة الحسين ( عليه السلام ) وما
زالوا يعيشونها حتى اليوم ، وقد بكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نفسه على ابنه الحسين ( عليه السلام )
وبكى جبريل لبكائه .
قلت : ولماذا يزخرف الشيعة قبور أوليائهم بالذهب والفضة ، وهو محرم في
الإسلام ؟
أجاب السيد الصدر : ليس ذلك منحصرا بالشيعة ، ولا هو حرام فها هي
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 159
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص١٥٩