ولكننا نقصد ما وراء الحديد وما وراء الأخشاب ، نحن نقصد بذلك تعظيم رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، كما قصدت أنت القرآن بتقبيلك جلد الماعز الذي يغلفه .
فكبر الحاضرون إعجابا له وقالوا : صدقت ، واضطر الملك وقتها إلى
السماح للحجاج أن يتبركوا بآثار الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
وسألته عن الطرق الصوفية فأجابني بإيجاز : بأن فيها ما هو إيجابي وفيها
ما هو سلبي ، فالإيجابي منها تربية النفس وحملها على شظف العيش والزهد في
ملذات الدنيا الفانية ، والسمو بها إلى عالم الأرواح الزكية ، أما السلبي منها ، فهو
الانزواء والهروب من واقع الحياة ، وحصر ذكر الله في الأعداد اللفظية وغير ذلك ،
والإسلام - كما هو معلوم - يقر الإيجابيات ويطرح السلبيات ، ويحق لنا أن نقول
بأن مبادئ الإسلام وتعاليمه كلها إيجابية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ثم اهتديت للتيجاني : ص 65 - 69 .