مساجد إخواننا من أهل السنة سواء في العراق أو في مصر أو في تركيا أو غيرها
من البلاد الإسلامية مزخرفة بالذهب والفضة ، وكذلك مسجد رسول الله في
المدينة المنورة ، وبيت الله الحرام في مكة المكرمة ، الذي يكسى في كل عام بحلة
ذهبية جديدة يصرف فيها الملايين ، فليس ذلك منحصرا بالشيعة .
قلت : إن بعض العلماء يقولون : إن التمسح بالقبور ، ودعوة الصالحين ،
والتبرك بهم ، شرك بالله ، فما هو رأيكم ؟
أجاب السيد محمد باقر الصدر : إذا كان التمسح بالقبور ، ودعوة أصحابها
بنية أنهم يضرون وينفعون ، فهذا شرك ، لا شك فيه : وإنما المسلمون موحدون
ويعلمون أن الله وحده هو الضار والنافع ، وإنما يدعون الأولياء والأئمة ( عليهم السلام )
ليكونوا وسيلتهم إليه سبحانه وهذا ليس بشرك ، والمسلمون سنة وشيعة متفقون
على ذلك من زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلى هذا اليوم . . . .
وإن السيد شرف الدين من علماء الشيعة لما حج بيت الله الحرام . . . كان من
جملة العلماء المدعوين إلى قصر الملك لتهنئته بعيد الأضحى كما جرت العادة
هناك ، ولما وصل الدور إليه وصافح الملك قدم إليه هدية وكانت مصحفا ملفوفا
في جلد ، فأخذه الملك وقبله ووضعه على جبهته تعظيما له وتشريفا .
فقال له السيد شرف الدين عندئذ : أيها الملك لماذا تقبل الجلد وتعظمه وهو
جلد ماعز ؟
أجاب الملك ، أنا قصدت القرآن الكريم الذي بداخله ولم أقصد تعظيم
الجلد !
فقال السيد شرف الدين عند ذلك : أحسنت أيها الملك ، فكذلك نفعل نحن
عندما نقبل شباك الحجرة النبوية أو بابها ، فنحن نعلم أنه حديد لا يضر ولا ينفع ،
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 160
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص١٦٠