سيما والحسين سبط الرسول الأعظم ، والقيم على حكم الكتاب .
ووجد صرح الدين تنهار وأركانه تتداعى ، وناداه منادي الواجب - من
داخل الضمير - حي على الجهاد ، وهيا لقمع الطغيان ، فقد بلغ السيل الزبى ، وشعر
بعظم المسؤولية فنهض منتصرا للفضيلة ، ثائرا للكرامة ، صادعا بالحق داعيا إلى
الحق وإلى طريق مستقيم ، هذا وإن سلاحه الصبر وحسن اليقين ولسان الحال
يقول :
إن كان دين محمد لم يستقم * إلا بقتلي فيا سيوف خذيني ( 1 )
قال : إن الأخبار كلها تنص على أن الحسين لم يكن لديه أنصار ، وإنه خرج
هاربا من المدينة إلى مكة ، ومن مكة إلى العراق ، خوفا من إلزامه بالبيعة ليزيد ( 2 ) ،
مع أنه لو بايع بقي على مكانته وجاهه ، وسلم من محنة القتل ومن سبي الحريم ،
فنهضته إنما كانت عنادا للسلطان ( 3 ) ، وإلقاء باليد إلى التهلكة ، وقد نهى الله عن
هامش
( 1 ) للشيخ محسن أبو الحب .
( 2 ) روى المؤرخون أن أبا هرة الأزدي - وهو من الكوفة - قد التقى بالحسين ( عليه السلام ) وهو في مسيره
إلى كربلاء فسأله قائلا : يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما الذي أخرجك عن حرم الله وحرم جدك محمد
( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال له الحسين ( عليه السلام ) : يا أبا هرة إن بني أمية قد أخذوا مالي فصبرت ، وشتموا عرضي
فصبرت ، وطلبوا دمي فهربت ، يا أبا هرة لتقتلني الفئة الباغية ، وليلبسهم الله تعالى ذلا شاملا ،
وسيفا قاطعا ، وليسلطن الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من قوم سبأ ، إذ ملكتهم امرأة منهم
فحكمت في أموالهم ودمائهم . راجع : مقتل الحسين للخوارزمي : ج 1 ص 226 ، مقتل الحسين
للمقرم : ص 170 .
( 3 ) أقول : يا لها من جرءة علي بن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسيد شباب أهل الجنة ، وهل يحتمل مسلم
منصف أن ريحانة النبي ( صلى الله عليه وآله ) خرج عنادا للسلطة ، وهل القاتل والصادق في قوله ( عليه السلام ) : وأني لم
أخرج أشرا ولا بطرا ، ولا ظالما ، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي ، أريد أن أمر
بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ،
فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ، ومن رد
علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو
خير الحاكمين . . . الخ .
راجع : مقتل الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي : ج 1 ص 188 - 189 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 329 .