د - الشرك في العبادات . . وهو أن الإنسان أثناء عبادته يتوجه إلى غير الله
سبحانه ، أو لم تكن نيته خالصة لله تعالى ، كأن يرائي أو يريد جلب انتباه الآخرين
إلى نفسه أو ينذر لغير الله عز وجل . . ! !
فكل عمل تلزم فيه نية القربة إلى الله سبحانه ، ولكن العامل حين العمل إذا
نواه لغير الله أو أشرك فيه مع الله غيره ، فهو شرك . . والله عز وجل يمنع من ذلك في
القرآن الكريم إذ يقول : * ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا
يشرك بعبادة ربه أحدا ) * ( 1 ) .
الحافظ : استنادا إلى هذا الكلام الذي صدر منكم الآن فأنتم مشركون ،
لأنكم قلتم : إن من نذر لغير الله فهو مشرك ، والشيعة ينذرون لأئمتهم وأبناء
أئمتهم . ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 110 .
( 2 ) وهذا بلا شك ناتج عن سوء فهمهم لمسألة النذر عند الشيعة الإمامية ، وقلة معرفتهم بمسائل
الأحكام الشرعية عندهم ، إذ أن الشيعة لا تنذر إلا لله تعالى ولا تجيز النذر لغيره أبدا ، ولكن
المكلف مخير في صرف متعلق النذر وجهته سواء كان للنبي ( صلى الله عليه وآله ) أو للإمام ( عليه السلام ) أو لعموم
الأولياء أو عادة الصالحين أو جعل مصرفه للفقراء والمساكين ، فهل هذا يعد شركا بالله تعالى ،
وما هو الدليل على منع ذلك ، فهذا لا يستلزم شركا ولا كفرا ، على أن الكل مشفق على أن
مصرف جهة النذر ومتعلقه هو مطلق ما فيه الخير والصلاح ولأي جهة لم يستلزم منها محذور
شرعي ، ولتوضيح المسألة أكثر أورد لك هنا ما ذكره الحجة السيد مهدي الروحاني حفظه الله في
رده على بعضهم . قال : وأما قوله ( وتقديم النذر لهم ) ، فهو مغالطة نراهم يكررونها ، ويجعلونها
من جملة الشواهد على غلو الشيعة في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأوصيائه المكرمين صلى الله عليهم
أجمعين ، مع أنها موجودة في غير الشيعة أيضا .
إنه وقع الخلط في معنى اللام الجارة الداخلة على لفظ ( الله أو النبي والولي ) فإذا قلت : نذرت لله ،
أو نذرت للنبي ، فإنه على وجهين ، الأول : أن تكون اللام الجارة متعلقة بالنذر ، وبمقتضى النذر
يجعل الناذر نفسه مديونا لمدخول اللام ، وفي هذه الصورة إن كان مدخول
اللام هو ( الله تعالى )
فهو صحيح ، وإن كان غيره فباطل محرم .
الثانية : أن تكون اللام بمعنى الانتفاع كأن يجعل الناذر لله على نفسه مقدارا من المال للحجاج
والفقراء ، فيطلق على هذا المال أنه للفقراء والحجاج ، ولكن لا بالمعنى الأول ، بل بمعنى أنه
ينتفعون بهذا النذر ، وليس معنى جعل الفقراء والحجاج مدخولا للأم أن الناذر أشركهما لله ! بل
معناه أن هذا النذر قد أوقعه لله فقط ، وجعل نفسه مديونا له في هذا النذر ، لينتفع به الحجاج
والفقراء ، وهذا صحيح بلا إشكال ، فالنذر للنبي ( صلى الله عليه وآله ) والأوصياء والأولياء ، هو بمعنى جعل
نفسه مديونا لله وإهداء الثواب لهم ، وهذا مصرح به في كتب الفقه ، وقالوا : إن شرط صحة النذر ،
أن يتعهد لله تعالى وأن يجعل لله عليه ، فليراجع المراجع إلى أي كتاب من فقه الإمامية شاء ، فإنه
يجد ذلك . انتهى . راجع : بحوث مع السنة والسلفية للسيد مهدي الروحاني : ص 137 .
وإن أردت المزيد من الأدلة على جواز ذلك وثبوته عند المذاهب الإسلامية فراجع : كتاب
الغدير للعلامة الأميني : ج 5 ص 180 - 183 .