أقول : لا يكاد ينقضي تعجبي من أن علماءهم كيف أشربوا في قلوب
عوامهم أن السجود على التربة الحسينية أو الحجر أو الخشب من سائر أجزاء
الأرض شرك بالله ( 1 ) ، مع أنه في حال السجود يذكرون الله تعالى بالتحميد والعلو ،
وكثيرا ما في حال السجود عليها ، يقولون : لا إله إلا الله ، أليس السجود على
الحجر الذي هو جزء - من - الأرض مثل السجدة على نفس الأرض ، أو السجدة
على الفراش ، أو الحصير أو السجاد ؟ فإذا سجد على الأرض أو الحصير أو
السجاد ، هل يكون ذلك بمعنى أنه عبدها ؟ فليكن السجود على الحجر مثل
السجود عليها !
وأعجب من أصل الموضوع أن لسان أكثرهم عربي ، وهم أعرف بمعاني
اللغة وخصوصيات معاني الألفاظ ، فكيف غفلوا أو تجاهلوا عن الفرق بين
السجود عليه ، والسجود له ؟ والسجدة على شئ سواء كان أرضا أو حجرا أو
فراشا يحتاج تحقق العبادة معه إلى شئ آخر حتى يكون هو المعبود ، ولا يكون
هامش
( 1 ) أضف إلى ذلك أنه قد ثبت من طريقهم أيضا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والصحابة كانوا يسجدون على
أجزاء الأرض ، وإذا لم يستطيعوا من ذلك لحر أو غيره سجدوا على أطراف أثوابهم ، فقد ورد في
كتاب التاج الجامع ص 192 والأحاديث الصحاح الست في المجلد الأول في أبواب السجود
عن أنس قال : كنا نصلي مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان
السجود ، وفي رواية : فإذا لم يستطع أن يضع جبهته فوق الأرض بسط ثوبه فسجد عليه .
فيستفاد من الرواية أن الصحابة كانوا يسجدون على الأرض إلا في مقام الضرورة فإنهم
يسجدون على طرف الثوب ، كما ورد عندهم أيضا عن أبي سعيد الخدري أنه دخل على رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : فرأيته يصلي على حصير يسجد عليه ، فيستفاد منها جواز السجود علس الحصير
، وعلى أجزاء الأرض ، بخلاف السجود على ما يؤكل أو ما يلبس فليس هناك دليل على جواز
السجود عليهما ، بل الدليل على عدم الجواز إلا عند الضرورة .