تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
أقول : لا يكاد ينقضي تعجبي من أن علماءهم كيف أشربوا في قلوب عوامهم أن السجود على التربة الحسينية أو الحجر أو الخشب من سائر أجزاء الأرض شرك بالله ( 1 ) ، مع أنه في حال السجود يذكرون الله تعالى بالتحميد والعلو ، وكثيرا ما في حال السجود عليها ، يقولون : لا إله إلا الله ، أليس السجود على الحجر الذي هو جزء - من - الأرض مثل السجدة على نفس الأرض ، أو السجدة على الفراش ، أو الحصير أو السجاد ؟ فإذا سجد على الأرض أو الحصير أو السجاد ، هل يكون ذلك بمعنى أنه عبدها ؟ فليكن السجود على الحجر مثل السجود عليها ! وأعجب من أصل الموضوع أن لسان أكثرهم عربي ، وهم أعرف بمعاني اللغة وخصوصيات معاني الألفاظ ، فكيف غفلوا أو تجاهلوا عن الفرق بين السجود عليه ، والسجود له ؟ والسجدة على شئ سواء كان أرضا أو حجرا أو فراشا يحتاج تحقق العبادة معه إلى شئ آخر حتى يكون هو المعبود ، ولا يكون
هامش
( 1 ) أضف إلى ذلك أنه قد ثبت من طريقهم أيضا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والصحابة كانوا يسجدون على أجزاء الأرض ، وإذا لم يستطيعوا من ذلك لحر أو غيره سجدوا على أطراف أثوابهم ، فقد ورد في كتاب التاج الجامع ص 192 والأحاديث الصحاح الست في المجلد الأول في أبواب السجود عن أنس قال : كنا نصلي مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود ، وفي رواية : فإذا لم يستطع أن يضع جبهته فوق الأرض بسط ثوبه فسجد عليه . فيستفاد من الرواية أن الصحابة كانوا يسجدون على الأرض إلا في مقام الضرورة فإنهم يسجدون على طرف الثوب ، كما ورد عندهم أيضا عن أبي سعيد الخدري أنه دخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : فرأيته يصلي على حصير يسجد عليه ، فيستفاد منها جواز السجود علس الحصير ، وعلى أجزاء الأرض ، بخلاف السجود على ما يؤكل أو ما يلبس فليس هناك دليل على جواز السجود عليهما ، بل الدليل على عدم الجواز إلا عند الضرورة .