قال : نعم .
قلت : جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) رئيس مذهبنا الذي اعترفت بأنه من أهل
البيت ، وأهل البيت أدرى بما في البيت ، لم يكن أقل من أبي حنيفة ، ومن هؤلاء
علمنا أنه لا بد أن يكون السجود على أجزاء الأرض ، ولا يجوز السجود على
الصوف والقطن ( 1 ) ، وهذا الاختلاف بيننا وبينكم لا يكون إلا مثل الاختلاف بين
أنفسكم في كيفية الصلاة من جهة التكتف وغيرها من سائر الاختلافات بينكم
في الفروع ولا يرتبط بالأصول ، ولا يكون مربوطا بالشرك أصلا .
فصدقني الجالسون من أهل السنة ، حتى صاحب هذا الشخص الذي كان
جالسا إلى جانبه ، ولما وجدت الجو مناسبا بعد تصديقه كلامي حملت عليه
بالكلام الحاد ، وقلت : أما تستحي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تبطل صلاة رجل مسلم
يصلي عند قبره - صلوات الله عليه وآله - بمقتضى مذهبه ، وهو مذهب أهل بيت
صاحب هذا القبر ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، ولا يكون
قولهم ومذهبهم إلا قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومذهبه .
فحمل الجالسون عليه أيضا بالكلام الخشن ، واعتذروا مني من اعتقادهم
بأن السجود على التربة أو الحجر شرك من الشيعة .
هامش
( 1 ) كما في خبر الأعمش ، عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) قال : لا يسجد إلا على الأرض أو ما أنبتت
الأرض إلا المأكول والقطن والكتان . وخبر الفضل بن عبد الملك قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا
يسجد إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض إلا القطن والكتان . وخبر زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام )
قال : قلت له : أسجد على الزفت يعني القير ؟ فقال : لا ، ولا على الثوب الكرسف ، ولا على
الصوف ، ولا على شئ من الحيوان ، ولا على طعام ، ولا على شئ من ثمار الأرض ، ولا على
شئ من الرياش . راجع : وسائل الشيعة : ج 3 ص 592 - 594 ( ب 1 من أبواب ما يسجد عليه )
ح 3 و 6 و ( ب 2 من أبواب ما يسجد عليه ) ح 1 .