فقلت لهم : كلاهما أمر محبوب محبذ إليه من الشارع المقدس ، أما قولكم :
إن الشيعة يسجدون على التربة الحسينية فهم مشركون ! هذا غير صحيح لأن
السجود على التربة لا يكون شركا ، لأن الشيعة تسجد على التربة لا لها ، وإن كانت
الشيعة تعتقد على حسب مدعاكم وزعمكم - على الفرض المحال - أن التربة هي
أو في جوفها شئ يسجدون لأجلها ، فكان اللازم السجود لها لا السجود عليها ،
لأن الشخص لا يسجد على معبوده ، لأن السجود يجب أن يكون للمعبود وهو الله
يعني تكون الغاية من السجود والخضوع هو الله سبحانه ، أما السجود على الله فهو
كفر محض ، فسجود الشيعة على التربة ليس شركا !
فأجابني أحدهم وهو أعلمهم قائلا : أحسنت يا فضيلة الشيخ على هذا
التحليل اللطيف ، ولنا أن نسألك ما سبب إصرار الشيعة على السجود على التربة ،
ولم لا تسجدون على سائر الأشياء كما تسجدون على التربة ؟
فأجبته : ذلك عملا بالحديث المتفق عليه بالإجماع جميع فرق المسلمين
وهو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ( 1 ) ، فالتراب الخالص هو
الذي يجوز السجود عليه باتفاق جميع طوائف المسلمين ، ولذلك نسجد دائما
على التراب الذي اتفق المسلمون جميعا على صحة السجود عليه .
فسألني : وكيف اتفق المسلمون عليه ؟
فأجبته : أول ما جاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة وأمر ببناء مسجد فيها ، هل
كان المسجد مفروشا بفرش ؟
هامش
( 1 ) راجع : مسند أحمد بن حنبل : ج 1 ص 250 ، صحيح البخاري : ج 1 ص 91 و 119 ،
سنن الترمذي : ج 2 ص 131 ح 317 ، السنن الكبرى للبيهقي : ج 2 ص 433 ، وسائل الشيعة :
ج 3 ص 350 ح 3839 و 3840 وص 351 ح 3841 وج 5 ص 117 ح 6083 و 6068 .