طالب إياك ( 1 ) ، فهذا الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) خير دليل ، وشاهد صدق على إيمان
أبي طالب ، وإلا لما كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يحب عقيلا لأجل ذلك ، إذ لا خير في حب
الكافر .
وبعبارة أوضح : مع الأسف الشديد ، أن الإخوة من أهل السنة ونتيجة
اتباعهم اللاواعي لأسلافهم نقلوا عدم إيمان أبي طالب ( عليه السلام ) حين وفاته جيلا
بعد جيل ، مع غفلتهم الكاملة بالنسبة إلى كتبهم ومتونهم ، إذ تحتوي على
العشرات بل المئات من الروايات والشواهد القطعية على إيمانه ، أما علة
إصرار المتعصبين على شرك أبي طالب ( عليه السلام ) ، هي عدائهم لابنه العظيم الإمام
علي ( عليه السلام ) ، ونشأت هذه الفكرة العدائية منذ عصر الأمويين ثم شاعت واستمرت
إلى يومنا هذا .
وأقسم ، أنه لو لم يكن أبو طالب والدا لعلي ( عليه السلام ) لكان عندهم من المؤمنين
الشرفاء ، من أعمام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وللقبوه بمؤمن قريش .
التقيت مع ابن العلامة الأميني ( قدس سره ) صاحب كتاب " الغدير " ودار
الحوار عن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال : عندما كنا في النجف الأشرف سمعت أن أحد
علماء مصر ويدعى " أحمد خيري " بدأ بتأليف كتاب عن حياة أبي طالب ( عليه السلام ) ،
فكتبت له رسالة وطلبت منه عدم نشره حتى ننشر المجلد السابع من كتاب الغدير
لأنه كان تحت الطبع .
وعندما خرج المجلد السابع من المطبعة اختص قسم منه بحياة أبي
طالب ( عليه السلام ) ، أرسلت نسخة منه إليه ، وبعد فترة قصيرة وصلتني رسالة منه وقد
هامش
( 1 ) الاستيعاب : ج 3 ص 1078 ، ذخائر العقبى للطبري : ص 222 ، الغدير للأميني : ج 7
ص 386 .