كتب فيها بعد تشكره وتقديره لنا : وصلني كتابكم الغدير ، وقد هدم بصورة
عامة جميع أفكاري السابقة عن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وقلب أساس ما كتبت عنه ،
وخلق عندي فكرة جديدة ، وختم الرسالة بهذه العبارة : إن جهاد أبي طالب ،
وحمايته عن الإسلام إلى حد جعله سهيما لإيمان جميع المسلمين في العالم ، وهم
مدينون له .
الرئيس : إذا كان إيمانه بهذا الوضوح ، فلماذا اختلف علماؤنا فيه ، وقد
صرح بعضهم بكفره ؟ وما هي علة ذلك ؟
قلت : كما مرت الإشارة آنفا ، أن الحقيقة تكمن في عداء بني أمية لعلي ( عليه السلام )
خصوصا في عهد حكومة معاوية فأشاعوا سبه في أرجاء البلاد الإسلامية ، حتى
في قنوتهم وصلواتهم وقد سبوه على منابرهم ، قرابة ثمانين عاما ، فتحركت
عناصر مشبوهة ومناوئة بوضع الأحاديث والروايات المفتعلة ، في كفر أبي طالب
( عليه السلام ) حتى يعرف عليا ( عليه السلام ) بأنه ابن كافر ، وتعلم أن هذه الروايات المفتعلة وجدت
طريقها إلى كتبكم وصحاحكم ، وشوهت أفكاركم ، وإلا فإن إيمان أبي طالب ( عليه السلام )
أوضح من الشمس في رابعة النهار .
وعلة أخرى هي : أن أبا طالب ( عليه السلام ) اتخذ أسلوب التقية والاحتياط في
الدفاع عن الإسلام ، حتى يتمكن من حماية النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولو أظهر إسلامه علنا عند
قريش لما كان بمقدوره أبدا الدفاع عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في السنوات الأولى من البعثة
الشريفة .
ولذا ورد في روايات عديدة ، أن مثل أبي طالب كمثل " مؤمن آل فرعون "
أو " أصحاب الكهف " فإنه كتم إيمانه لحماية أفضل الأديان .
عن الإمام الحسن بن علي العسكري عن آبائه ( عليهم السلام ) في حديث طويل : إن
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 108
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص١٠٨