تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
كتب فيها بعد تشكره وتقديره لنا : وصلني كتابكم الغدير ، وقد هدم بصورة عامة جميع أفكاري السابقة عن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وقلب أساس ما كتبت عنه ، وخلق عندي فكرة جديدة ، وختم الرسالة بهذه العبارة : إن جهاد أبي طالب ، وحمايته عن الإسلام إلى حد جعله سهيما لإيمان جميع المسلمين في العالم ، وهم مدينون له . الرئيس : إذا كان إيمانه بهذا الوضوح ، فلماذا اختلف علماؤنا فيه ، وقد صرح بعضهم بكفره ؟ وما هي علة ذلك ؟ قلت : كما مرت الإشارة آنفا ، أن الحقيقة تكمن في عداء بني أمية لعلي ( عليه السلام ) خصوصا في عهد حكومة معاوية فأشاعوا سبه في أرجاء البلاد الإسلامية ، حتى في قنوتهم وصلواتهم وقد سبوه على منابرهم ، قرابة ثمانين عاما ، فتحركت عناصر مشبوهة ومناوئة بوضع الأحاديث والروايات المفتعلة ، في كفر أبي طالب ( عليه السلام ) حتى يعرف عليا ( عليه السلام ) بأنه ابن كافر ، وتعلم أن هذه الروايات المفتعلة وجدت طريقها إلى كتبكم وصحاحكم ، وشوهت أفكاركم ، وإلا فإن إيمان أبي طالب ( عليه السلام ) أوضح من الشمس في رابعة النهار . وعلة أخرى هي : أن أبا طالب ( عليه السلام ) اتخذ أسلوب التقية والاحتياط في الدفاع عن الإسلام ، حتى يتمكن من حماية النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولو أظهر إسلامه علنا عند قريش لما كان بمقدوره أبدا الدفاع عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في السنوات الأولى من البعثة الشريفة . ولذا ورد في روايات عديدة ، أن مثل أبي طالب كمثل " مؤمن آل فرعون " أو " أصحاب الكهف " فإنه كتم إيمانه لحماية أفضل الأديان . عن الإمام الحسن بن علي العسكري عن آبائه ( عليهم السلام ) في حديث طويل : إن
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 108 | الشيخ عبد الله الحسن