فاستجاب الله عز وجل دعاءه ، وأرسل على جيش أبرهة طيورا أبابيل ،
فأهلكتهم ، ونزلت سورة الفيل بشأنهم .
وورد في روايات الشيعة عن الإمام علي ( عليه السلام ) إنه قال : عن الأصبغ بن نباتة
قال : سمعت أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول : والله ما عبد أبي ولا جدي
عبد المطلب ولا هاشم ولا عبد مناف صنما قط ، قيل له : فما كانوا يعبدون ؟ قال :
كانوا يصلون إلى البيت على دين إبراهيم ( عليه السلام ) متمسكين به " ( 1 ) .
وأما في شأن أبي طالب رضوان الله عليه .
أولا : فبإجماع أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وعلماء الشيعة ، أنه توفي مسلما
ومؤمنا ، نقل ابن أبي الحديد - أحد أبرز علماء السنة - عن الإمام السجاد زين
العابدين علي بن الحسين بن علي ( عليه السلام ) " أنه سئل عن أبي طالب أكان مؤمنا ؟
فقال ( عليه السلام ) : نعم .
فقيل له : إن هاهنا قوما يزعمون أنه كافر .
فقال ( عليه السلام ) : واعجبا كل العجب ، أيطعنون على أبي طالب ( عليه السلام ) ، أو على رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ وقد نهاه الله تعالى أن يقر مؤمنة مع كافر في غير آية من القرآن ،
ولا يشك أحد أن فاطمة بنت أسد - رضي الله تعالى عنها - من المؤمنات
السابقات ، فإنها لم تزل تحت أبي طالب حتى مات أبو طالب ( رضي الله عنه ) " ( 2 ) .
ثانيا : نقل الرواة وكثير من علماء أهل السنة ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لعقيل بن أبي
طالب : إني أحبك حبين ، حبا لقرابتك مني ، وحبا لما كنت أعلم من حب عمي أبي
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .
( 2 ) الغدير للأميني : ج 7 ص 380 و 389 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 14 ص 69 .