وأما أبو طالب فقد مات مشركا - والعياذ بالله - ولا يجوز زيارة المشركين ؟
قلت : أما في شأن " عبد المطلب " ، فهل هناك أحد من المسلمين يذهب إلى
شركه ؟
بل كان عبد المطلب في عصره موحدا على دين جده إبراهيم ( عليه السلام ) ، أو كان
من أوصياء النبي عيسى ( عليه السلام ) ، وقد ذكرت في كتب السنة ، حادثة جيش أبرهة
الذي جاء ليهدم الكعبة كما أشارت إليها سورة الفيل ، وكيفية هلاكهم عندما ذهب
عبد المطلب ليرجع نياقه من عند أبرهة .
قال له أبرهة : قد كنت أعجبتني حين رأيتك ، ثم زهدت فيك حين كلمتني ،
أتكلمني في مئتي بعير أهبها لك ، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت
لهدمه ، لا تكلمني فيه ؟
فقال عبد المطلب : إني أنا رب الإبل ، وإن للبيت ربا سيمنعه .
ثم ذهب إلى الكعبة وتمسك بأذيالها ودعا هناك بعدة أبيات شعرية :
لا هم ( 1 ) ، إن العبد يمنع * رحله فامنع حلالك ( 2 )
لا يغلبن صليبهم * ومحالهم غدوا ( 3 ) محالك ( 4 )
إن كنت تاركهم وقبلتنا * ، فاقر ما بدا لك ( 5 )
هامش
( 1 ) لاهم : أصلها اللهم .
( 2 ) حلالك : متاع البيت .
( 3 ) غدوا : غدا .
( 4 ) محالك : القوة .
( 5 ) راجع تفصيل الحادثة في السيرة النبوية لابن هشام : ج 1 ص 52 - 62 ، دلائل النبوة لأبي نعيم
: ج 1 ص 146 ح 86 ، بحار الأنوار : ج 15 ص 135 - 137 وص 45 .