هو النور الساطع في عالم الوجود الذي أرسل بشيرا للصالحين ونذيرا
للمفسدين : * ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله
بإذنه وسراجا منيرا ) * ( 1 ) .
ونحن نذهب إلى أبعد من ذلك حيث نعتقد بأنه النبي الذي جعلت له النبوة
من يوم خلقة آدم ، بل أول ما خلق الله نوره ، وأنه كان نبيا في وقت كان فيه آدم
بين الماء والطين ، فقد ورد عنه صلوات الله عليه وآله أنه قال : " كنت نبيا وآدم
بين الماء والطين " ( 2 ) ، وهو معصوم من جميع الأخطاء والذنوب صغيرها وكبيرها ،
ومن الزلل والنسيان ، ومن ينسب إليه الهذيان والنسيان خصمه القرآن ، وقوله
مخالف لكلام الله الذي وصف به الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : * ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا
وحي يوحى ) * ( 3 ) .
وإذا اعتبرناه كسائر من يخطأ وينسى من الناس نكون قد أسأنا إليه أيما
إساءة ، إذ لم نعرفه حق معرفته ، وإن اعتبرنا أنفسنا أتباعا له ، فهل يمكن أن يكون
مبعوثا عن الله ثم يسهو أو يهذي ، نعوذ بالله ؟
إن الحديث عن رسول الله ليس بالأمر اليسير ، وهو الذي خضعت له رقاب
الملائكة المقربين ، وباهى خالق الكون بخلقه العظيم ، فإن كل ما نقوله في وصفه
ليس إلا بمثابة القطرة في البحر ، وإننا لم نعرفه قط كما ينبغي .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 45 ، 46 .
( 2 ) بحار الأنوار ج 16 : ص 402 ح 1 ، كشف الخفاء للعجلوني : ج 2 ص 173 ح 2017 ، تنزيه
الشريعة لابن عراف : ج 1 ص 341 ، تذكرة الموضوعات للفتني : ص 86 ، الأسرار المرفوعة
للقاري : 178 و 179 ، التذكرة في الأحاديث المشتهرة للزركشي : 172 ح 16 .
( 3 ) سورة النجم : الآية 3 ، 4 .