قلت : إهدأوا ، فإني لا أسئ إلى الرسول ، بل إن عمر بن الخطاب خليفة
المسلمين هو الذي وصفه بالهجر ، أن صحيحي مسلم والبخاري هما اللذان
يتحدثان عنه بمثل هذا الكلام ، فأمامكم خياران إما التخلي عن صحاحكم وإما
الاعتراف بسوء موقفكم إزاء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
أليس هذا البخاري هو الذي نقل عن عائشة أنها قالت : " إن أبا بكر دخل
عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) متغش بثوبه
فانتهرهما أبو بكر ، فكشف النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن وجهه وقال : دعهما يا أبا بكر فإنها أيام
عيد . . . . " ( 1 ) .
أنتم تصفون الرسول - والعياذ بالله - بعدم الحياء ، فقد ورد عن عائشة أنها
قالت : " كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بيتي ، كاشفا عن فخذيه أو ساقيه ، فاستأذن أبو
بكر فأذن له وهو على تلك الحال ، فتحدث ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك ،
فتحدث ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسوى ثيابه ، فلما خرج قالت
عائشة : دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله ، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم
تباله ، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك ، فقال : ألا أستحي من رجل
تستحي منه الملائكة " ( 2 ) .
وكتبكم حافلة بمثل هذه الافتراءات على الرسول ! فهل تريدون دعوة
الناس إلى الإسلام وإلى القرآن بمثل هذا الرسول ؟ أي تفكير هذا ؟ وما هذا
السلوك الخاطئ حيال أكمل إنسان على الأرض ؟
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 2 ص 20 و 29 ( ك العيدين ) وج 4 ص 47 و 225 ، إتحاف السادة المتقين
للزبيدي : ج 6 ص 490 .
( 2 ) صحيح مسلم : ج 4 : ص 1866 ح 36 ( ك الصحابة ب من فضائل عثمان ) .