ورجلان ( 1 ) ! ! وينزل كل ليلة من السماء إلى الدنيا ( 2 ) ! ! وفي يوم القيامة حين
تطلب جهنم من الله ملأها ، لأن فيها متسعا من المكان ، يضع رجله فيها فتمتلئ
وتقول : قط قط قط " ( 3 ) .
بالله عليكم ما هذه الجرأة على الله ، وما بذاك تريدون ؟ فهل تجوز مثل هذه
السخرية بالله جلت عظمته ؟ ! ما بالكم لو سمعت الأمم الأخرى بمثل هذا الكلام ،
ألا يمقتون الله ورسوله والإسلام ؟ ! ما الذي يدفعكم إلى وصف الله بأنه جسم
متحرك له عواطف ذاتية وصفات مادية ؟ ! فإن كان هذا تصوركم عن الله ، سوف لا
يكون رأيكم بالرسول ( صلى الله عليه وآله ) والقرآن أحسن حالا مما وصفتم به الله تعالى .
وخلاصة القول : هو إني واصلت الحديث وبكل جرأة وإقدام ، حتى أني
تعجبت لذلك فيما بعد ، وأيقنت أن ذلك كان مني بإلهام وتسديد من الله تعالى .
وفجأة قطع أحد الحاضرين من هؤلاء - وكان كلامي قد بهته - قائلا لي :
هل أنت تمزح عندما تنسب ذلك إلينا ؟
قلت : عذرا ، إن كل ما ذكرته مسطور في صحيح البخاري ، وهو الكتاب
الذي ترون له المنزلة بعد القرآن ، ولا يأتيه الخطأ والباطل وتحسبونه سند السنة ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 9 : ص 152 و 164 ، وقد جاء في كتاب التوحيد لأبي بكر بن خزيمة
( المتوفى سنة 311 ه ) ص 159 قال : تبين وتوضح أن لخالقنا - جلا وعلا - يدين كلتاهما
يمينان ، لا يسار لخالقنا عز وجل إذ اليسار من صفة المخلوقين ، فجل ربنا عن أن يكون له
يسار .
أقول : تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا من أن يشابه المخلوقين وأيضا إن إثبات له يمين فهو
أيضا قد شابه المخلوقين ومن صفتهم .
( 2 ) صحيح البخاري 9 : 175 .
( 3 ) صحيح البخاري ج 9 : ص 164 .